تعتبر سرطانات القولون والمستقيم (الأمعاء الغليظة والمستقيم) من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال والنساء. تبلغ نسبة حدوثها حوالي 6%. خلال العقد الماضي، تم تحقيق تقدم كبير في تشخيص وعلاج سرطانات الأمعاء الغليظة. بفضل هذه التطورات، زادت بشكل ملحوظ مدة حياة المرضى، كما تحسنت جودة حياتهم. يجب أن نعلم أنه يمكن علاج سرطانات القولون والمستقيم إذا تم التصرف مبكرًا. من الممكن الشفاء التام من المرض من خلال العلاج المناسب والمبكر!
ما هي أعراض سرطانات القولون والمستقيم؟
يجب أن تدفع بعض الأعراض التالية إلى التفكير في احتمال وجود سرطان في الأمعاء الغليظة.
- خروج دم مع البراز
- الشعور بالتعب والضعف وضيق التنفس بسبب فقر الدم
- تغير في عادات الإخراج، تقليل قطر البراز
- فترات من الإمساك والإسهال
- عدم الشعور بالراحة التامة بعد الإخراج
- خروج إفرازات مخاطية بعد الإخراج
- ألم في البطن، انتفاخ في البطن
- في الحالات المتقدمة، الغثيان والقيء
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
- تختلف نسبة حدوث سرطان الأمعاء الغليظة من بلد إلى آخر. حيث تزداد في البلدان المتقدمة، بينما تكون النسبة أقل في البلدان النامية. الأشخاص الذين يعيشون في المدن أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالذين يعيشون في المناطق الريفية.
- ترتبط بشكل مباشر بنمط التغذية. تزداد شيوعها بين الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من اللحوم.
- تظهر بشكل أكثر شيوعًا بين المدخنين ومتناولي الكحول والأشخاص الذين يمارسون القليل من التمارين الرياضية.
- تزداد نسبة حدوثها مع تقدم العمر، حيث تصل إلى 3-4% بعد سن الستين.
- البوليبات؛ وجود بوليبات في الأمعاء الغليظة هو أهم عامل خطر لتطور سرطان القولون والمستقيم.
- وجود تاريخ عائلي للسرطان؛ تزداد نسبة حدوث المرض لدى الأشخاص الذين لديهم أقارب مقربين مثل الأب أو الأم أو الأخوة مصابين بسرطان الأمعاء الغليظة. وبالمثل، فإن الأشخاص الذين يعانون من أمراض الأمعاء الوراثية مثل البوليبوز العائلي (FAP) يكون لديهم خطر مرتفع بشكل ملحوظ.
- أمراض الأمعاء الالتهابية؛ هناك أيضًا خطر معين للإصابة بسرطان القولون والمستقيم في حالات التهاب القولون التقرحي أو مرض كرون لفترات طويلة.
- من المعروف أن الأشخاص الذين لديهم سرطانات في أعضاء أخرى مثل الرحم أو المبيض أو الثدي، يزداد لديهم احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
كيف يتم تشخيص سرطانات القولون والمستقيم؟
في بعض الأحيان، يكفي الفحص الطبي من قبل الطبيب لتشخيص سرطانات الأمعاء الغليظة، وأحيانًا يتطلب الأمر إجراء تنظير داخلي (تنظير القولون أو تنظير المستقيم) كإجراء إضافي. ومع ذلك، تستخدم أيضًا اختبارات مختبرية مختلفة أو طرق تصوير مثل الموجات فوق الصوتية، والأشعة المقطعية، والتصوير بالرنين المغناطيسي، وتصوير الانبعاث البوزيتروني (PET) لفهم مدى انتشار المرض أو لمتابعة العلاج بعده. حوالي نصف المرضى الذين يعانون من سرطان الأمعاء الغليظة يكون المرض قد تجاوز مرحلة معينة عند زيارتهم للطبيب. أي أن المرض لم يقتصر على الأمعاء الغليظة، بل انتشر إلى الغدد اللمفاوية أو أعضاء بعيدة مثل الكبد أو الرئتين. ومع ذلك، عندما يتم اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة، تكون نتائج العلاج ممتازة. لذلك، يجب على الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر المذكورة أعلاه، بالإضافة إلى الأفراد الأصحاء تمامًا الذين لا يعانون من أي أعراض، الخضوع لفحوصات دورية. يتم إجراء الفحوصات بناءً على عوامل خطر المريض، بما في ذلك اختبار الدم الخفي في البراز، والأشعة المقطعية للبطن، والتنظير السيني أو تنظير القولون. يجب أن يبدأ الفحص لسرطانات القولون والمستقيم بعد سن الخمسين للأشخاص الذين لا توجد لديهم أي عوامل خطر.
هل هناك علاقة بين البواسير وسرطان القولون؟
لا توجد! ومع ذلك، فإن أحد الأعراض الأكثر أهمية لسرطانات القولون والمستقيم هو خروج الدم أثناء الإخراج. للأسف، يعتقد معظم المرضى الذين يعانون من نزيف أن السبب هو البواسير! بينما يمكن أن يكون خروج الدم من المستقيم أيضًا نتيجة لسرطانات الأمعاء الغليظة. علاوة على ذلك، حتى إذا تم اكتشاف البواسير أثناء الفحص لدى مريض يعاني من نزيف، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أيضًا إمكانية وجود سرطان الأمعاء الغليظة. لذلك، يجب إجراء تنظير القولون قبل بدء علاج البواسير لدى المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، حتى في غياب الشك السريري.
ما هي طرق العلاج؟
الطريقة الرئيسية المستخدمة في علاج سرطانات الأمعاء الغليظة هي الجراحة. بالإضافة إلى الجراحة، يتم استخدام العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي (العلاج بالأشعة) كطرق مساعدة أو تكميلية. الهدف من العلاج الجراحي هو إزالة جميع الأنسجة السرطانية مع حدود جراحية نظيفة، بما في ذلك الغدد اللمفاوية التي قد يكون لديها احتمال انتشار المرض. في حالات السرطانات التي تقع خارج الأجزاء الأخيرة من الأمعاء الغليظة، يتم ربط الأجزاء المتبقية من الأمعاء بعد إزالة الجزء المتورم. بعد هذه العمليات، يستمر المريض في التبرز بشكل طبيعي عبر المستقيم. ومع ذلك، في حالات الأورام الموجودة في آخر 10 سم من الأمعاء الغليظة، قد تكون التغذية أكثر صعوبة، لذا قد يتم إجراء فغر اللفائفي الوقائي (فتح الأمعاء الدقيقة إلى خارج البطن) في بعض الأحيان. بعد التأكد من شفاء الأنسجة المربوطة (عادةً بعد 2-3 أشهر)، يتم إجراء عملية ثانية لإغلاق الفغر، ويستمر المريض في التبرز بشكل طبيعي. ومع ذلك، إذا كانت الورم في مكان منخفض جدًا، وامتدت إلى العضلات التي تتحكم في الإخراج (المصرة)، فقد يتم إزالة المستقيم مع الجزء المصاب، مما يعني أن المريض سيتعين عليه التبرز عبر الفغر القولوني (فتح الأمعاء الغليظة إلى البطن) مدى الحياة. ومع ذلك، بفضل التقدم التكنولوجي الحالي، انخفض عدد المرضى الذين يحتاجون إلى الفغر القولوني بشكل كبير. بعد الجراحة، يتم تطبيق علاجات إضافية مثل العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي بناءً على التحليل النسيجي للجزء المستأصل. في حالات أورام المستقيم، إذا تبين من الفحوصات قبل الجراحة أن الورم في مرحلة متقدمة جدًا، يمكن أيضًا إعطاء العلاج الإشعاعي أو الكيميائي قبل الجراحة (العلاج الكيميائي الإشعاعي المساعد). ينطبق هذا بشكل خاص على الأورام الموجودة في آخر 10 سم.
هل تعتبر الطرق الجراحية بالمنظار مناسبة لعلاج سرطانات القولون والمستقيم؟
تعتبر القدرة على إجراء عمليات جراحية بالمنظار في منطقة القولون من أهم التطورات في علاج أورام الأمعاء الغليظة. لقد أظهرت العديد من الدراسات في السنوات الأخيرة أنه يمكن علاج أورام القولون والمستقيم بطريقة آمنة مع الالتزام بالمبادئ الأونكولوجية باستخدام الطرق الجراحية بالمنظار. مع هذه الطريقة، يبقى المرضى في المستشفى لفترة أقصر بعد الجراحة، ويشعرون بألم أقل، ويعودون إلى حياتهم النشطة في وقت أقصر.
ماذا يحدث إذا انتشر المرض إلى أماكن أخرى؟
تنتشر سرطانات القولون والمستقيم عادة إلى الكبد. بينما يمكن أن تكون العلاج الكيميائي مفيدًا في حالات انتشار الكبد، فإن أفضل النتائج تتحقق من خلال الجراحة. يمكن إزالة النقائل في الكبد إما أثناء العملية الأولى أو من خلال عملية ثانية بعد عدة أشهر من العلاج الكيميائي. يحدث أيضًا أن تتشكل نقائل في الرئتين لدى حوالي 15% من هؤلاء المرضى. ومع ذلك، يمكن علاج عدد قليل جدًا من هؤلاء المرضى من خلال الجراحة.
