تشوه كياري (هبوط المخيخ) هو انتقال المخيخ الموجود في الجزء الخلفي من الجمجمة نحو قناة النخاع الشوكي عبر الفتحة الكبيرة في قاعدة الجمجمة. عادةً ما يولد الأطفال بهذا التشوه، ولكن في بعض الحالات يمكن أن يتم تشخيصه في مراحل متقدمة من العمر بسبب ظهور الأعراض لاحقًا. يمكن أن يتطور تشوه كياري نتيجة لعيب هيكلي يحدث أثناء نمو الدماغ في الرحم، أو بسبب ضيق في الجزء الذي يحتوي على المخيخ في الجمجمة. يمكن أن تكون الأسباب وراثية أو نتيجة لسوء التغذية أثناء الحمل. يتم تقسيمه إلى خمسة أنواع، ويمكن أن تصاحبه أمراض مرتبطة بالدماغ مثل الاستسقاء الدماغي، ومرض السنسنة المشقوقة، ومتلازمة النخاع الشوكي المتوتر. يمكن أن تختلف الأعراض حسب الأنسجة المضغوطة من المخيخ المتدلي في قناة النخاع الشوكي. تشمل هذه الأعراض: آلام الرأس والرقبة، ومشاكل في التوازن بسبب كون المخيخ هو مركز التوازن، وصعوبة في السمع، والتقيؤ، والدوار. يمكن الكشف عن التغيرات في السائل الدماغي الشوكي والمخيخ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي. يمكن رؤية العيوب الهيكلية في الجمجمة وقناة النخاع الشوكي باستخدام التصوير المقطعي المحوسب. في معظم الحالات، يتطلب العلاج جراحة.
ما هو هبوط المخيخ؟
هبوط المخيخ هو تشوه (تكوين غير طبيعي) يؤدي إلى فتق المخيخ نحو قناة النخاع الشوكي مما يسبب ضغطًا. يمكن أن يؤدي هذا الضغط إلى انسداد تدفق السائل الدماغي الشوكي الذي يغذي النخاع الشوكي. هناك خمسة أنواع من هبوط المخيخ.
- النوع 1: هو الشكل الأكثر شيوعًا. يتمثل في فتق نسيج اللوزة المخيخية، وهي أدنى جزء من المخيخ، عبر الفتحة التي تربط الجمجمة بالعمود الفقري. يمكن أن يظهر الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع الأعراض في سن الشباب أو البلوغ. عادةً ما يتعرض النخاع الشوكي للضغط من قبل اللوزة.
- النوع 2: يُعرف أيضًا بالشكل الكلاسيكي. يحدث بسبب عيب في تكوين الدماغ والنخاع الشوكي أثناء الحمل. يظهر عادةً في الأشخاص الذين يعانون من السنسنة المشقوقة. تتشكل السنسنة المشقوقة بسبب عدم إغلاق قناة العمود الفقري تمامًا قبل الولادة. عند تطور النوع 2 من هبوط المخيخ، يمكن أن تظهر تشوهات دماغية إضافية. قد يكون هناك خطر على حياة الطفل ويتطلب العلاج الجراحي.
- النوع 3: في هذا النوع، يخرج المخيخ من فتحة غير طبيعية في الجزء الخلفي من الجمجمة بدلاً من الفتحة الكبيرة. في هذه الحالة، تكون الأغشية الدماغية أيضًا معنية. هذا النوع نادر جدًا وقد يعرض الحياة للخطر لأنه يمكن أن يظهر أعراض مشابهة للنوع 2 بالإضافة إلى اضطرابات عصبية.
- النوع 4: في هذا النوع النادر جدًا، يكون المخيخ غير مكتمل النمو، ويكون في مكانه الطبيعي ولكن بعض أجزائه مفقودة.
- النوع 0: في هذا النوع، لا يوجد فتق، ولكن هناك تجمع عند مدخل قناة النخاع الشوكي. يمكن أن تظهر بعض الأعراض.
يمكن أن يظهر هبوط المخيخ مع الاستسقاء الدماغي أو السرينغوميليا، وهو تراكم السائل الدماغي الشوكي في النخاع الشوكي.
ما هي أعراض هبوط المخيخ؟
يمكن أن تختلف الأعراض من شخص لآخر حسب نوع المرض.
- صداع: هو العرض الأكثر شيوعًا. يمكن أن يشعر بالألم في الجزء الخلفي من الرأس، خاصة بعد العطس المفاجئ. قد يزداد الألم بعد السعال أو العطس.
- مشاكل في السمع والرؤية: في بعض الحالات، قد يحدث طنين. يمكن أن تظهر ازدواجية الرؤية، والرؤية الضبابية، والحركات غير الطبيعية للعين، والحساسية للضوء.
- مشاكل في الحركة والتوازن: نظرًا لأن المخيخ هو مركز التوازن، فإن أي مشكلة هنا يمكن أن تؤثر على التوازن. بالإضافة إلى ذلك، قد يحدث اضطراب في النشاط الحركي بسبب الضغط على النخاع الشوكي.
- مشاكل في النوم: في بعض الحالات، قد يحدث الأرق بسبب الصداع.
- الجنف: قد يحدث بسبب الضغط على النخاع الشوكي.
- مشاكل في تناول الطعام، والبلع، والتحدث: قد يحدث صعوبة في البلع. خاصةً عند الأطفال، قد يحدث القيء والتجشؤ بشكل متكرر. قد يواجه الشخص صعوبة في تناول الطعام.
- أعراض أخرى: قد تشمل ضعف العضلات، وخدر في الذراعين والساقين، ومشاكل في المثانة والأمعاء، والدوار، وبطء معدل ضربات القلب، وتوقف التنفس أثناء النوم.
يمكن أن يؤثر هبوط المخيخ على وظائف الدماغ والنخاع الشوكي بطرق مختلفة. عادةً ما يؤدي انسداد تدفق السائل الدماغي الشوكي الذي يتدفق بسهولة عبر الفتحة الكبيرة إلى ظهور أعراض معينة، وقد يؤدي إلى مضاعفات مثل الاستسقاء الدماغي (تراكم السائل الدماغي الشوكي في البطينات) أو السرينغوميليا (تراكم السائل الدماغي الشوكي في النخاع الشوكي).
ما هي أسباب هبوط المخيخ؟
لا يوجد سبب معروف بشكل قاطع، ولكن يمكن أن يكون نتيجة لعيب يحدث أثناء النمو في الرحم. في معظم الحالات، يكون السبب هو عدم اتساع الجمجمة بما يكفي للدماغ. تزداد احتمالية ظهور النوع 1 من هبوط المخيخ في حالات متلازمة النخاع الشوكي المتوتر، والاستسقاء الدماغي (تراكم مفرط للسائل الدماغي الشوكي) وبعض الأورام الدماغية.
في بعض الحالات، لوحظ أن الحالة وراثية. تم تحديد حالات حيث تم تمرير هذا التشوه وراثيًا في الأطفال الذين لديهم مشاكل في نمو الجمجمة، ولكن الانتقال الوراثي نادر. حتى لو تم تمريرها وراثيًا، قد لا يظهر الطفل أي أعراض.
في حالات نادرة جدًا، قد لا يولد الشخص بهبوط المخيخ. قد يكون ذلك بسبب ورم دماغي أو عدم انتظام في النخاع الشوكي.
كيف يتم تشخيص هبوط المخيخ؟
نظرًا لأنه يمكن أن يكون مرضًا يمكن اكتشافه أثناء الحمل، فإن إجراء الفحوصات بانتظام يعد أمرًا مهمًا. في حالات مثل السنسنة المشقوقة، يتم فحص الطفل بحثًا عن تشوهات أخرى. يمكن اكتشاف هبوط المخيخ خلال هذه الفحوصات. يمكن أن تُظهر صور الأشعة فوق الصوتية الأنسجة الرخوة، مما يسمح بالتشخيص.
في مراحل لاحقة، يقوم أخصائي جراحة الدماغ والأعصاب بفحص الشخص. في الفحص البدني، يقوم الطبيب بفحص حركة الشخص وتوازنه، أو فقدان الإحساس في الذراعين والساقين. كما يتم فحص مشاكل الذاكرة، وصعوبات التعلم، والاضطرابات المعرفية. يتم استخدام الأشعة السينية لفحص الدماغ والعمود الفقري بمزيد من التفصيل.
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) هو طريقة تصوير شائعة. يُفضل استخدامها لأنها طريقة محددة وموثوقة وغير جراحية (لا تتطلب تدخل جراحي). يقوم التصوير بالرنين المغناطيسي بتصوير الأنسجة الرخوة والعظام. يقيم الدماغ، والعمود الفقري، والسائل الدماغي الشوكي. يمكن أن يُظهر هذا التصوير مدى فتق المخيخ في قناة النخاع الشوكي. في تشوه كياري من النوع 1، يكون فتق منطقة اللوزة هو العلامة الأساسية ويمكن اكتشافه باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي.
عادةً ما يتم اكتشاف هبوط المخيخ بالصدفة أثناء فحص مرض آخر لأنه غالبًا لا يظهر أعراضًا.
كيف يتم علاج هبوط المخيخ؟
يمكن أن يختلف العلاج حسب الأعراض وسير المرض. من المهم استشارة طبيب متخصص ووضع خطة علاج. في حالة هبوط المخيخ بدون أعراض، والتي لا تؤثر على الحياة اليومية، يتم متابعة المريض. عادةً ما يتم علاج المرضى الذين تظهر عليهم الأعراض جراحيًا.
- تحرير الفتحة الخلفية: هو عملية جراحية تهدف إلى تقليل الضغط على النخاع الشوكي وخلق مساحة أكبر للمخيخ. هذه هي الطريقة الجراحية الأكثر شيوعًا المستخدمة في حالات هبوط المخيخ.
- استئصال اللامينا الشوكية: اللامينا هي السقف العظمي لقناة النخاع الشوكي، واستئصال اللامينا هو عملية إزالة اللامينا. هذه عملية جراحية أخرى تُجرى بالتزامن مع تحرير الفتحة الخلفية.
- الكوتير الكهربائي: هو إجراء يُستخدم في بعض الحالات لإزالة اللوزات المتدلية. نظرًا لأن اللوزات ليس لها وظيفة معروفة، يمكن إزالتها دون التسبب في مشاكل عصبية.
- عملية استئصال الميليومينينغوسيل: الميليومينينغوسيل هو فتق يحدث بسبب عدم تطور العمود الفقري والنخاع الشوكي. نظرًا لأن الأطفال الذين يعانون من هذه الحالة قد يظهر لديهم هبوط المخيخ، قد تكون هناك حاجة لإجراء عملية جراحية لإعادة وضع النخاع الشوكي قبل الولادة وإغلاق الفتحة التي يحدث فيها الفتق. وبهذه الطريقة، يعود جذع الدماغ والمخيخ إلى مواضعهم الطبيعية.
- علاج الصمامات: يمكن علاج الاستسقاء الدماغي باستخدام نظام صمام لتصريف السوائل الزائدة وتقليل الضغط. في هذا العلاج، يتم وضع أنبوب جراحي في الرأس لتسهيل تصريف السوائل الزائدة إلى البطن أو تجويف الصدر ليتم امتصاصها بواسطة الجسم. يمكن أيضًا علاج الاستسقاء الدماغي باستخدام عملية تصريف البطينات (تصريف البطينات المملوءة بالسائل الدماغي الشوكي).
يمكن علاج هبوط المخيخ بالتشاور مع أخصائي جراحة الدماغ والأعصاب.
كيف يتم إجراء عملية هبوط المخيخ؟
عملية تحرير الضغط هي العملية الجراحية المستخدمة في هبوط المخيخ. تحت التخدير العام، يقوم الجراح بعمل شق في الجزء الخلفي من الرأس ويزيل عظمة من قاعدة الجمجمة. يمكنهم أيضًا إزالة اللامينا من بداية النخاع الشوكي، وهذا ما يسمى باستئصال اللامينا. وبهذه الطريقة، يقل الضغط داخل الدماغ ويتم علاج فتق المخيخ في قناة النخاع الشوكي.
أسئلة شائعة حول هبوط المخيخ
إذا كانت لديك أعراض أو كنت تشك في ذلك، يمكنك استشارة طبيب مختص في جراحة الدماغ والأعصاب.
من هم الأكثر عرضة لهبوط المخيخ؟
يكون احتمال ظهور النوع 2 من هبوط المخيخ أعلى لدى الأطفال الذين يعانون من مرض السنسنة المشقوقة. في بعض الحالات، قد يكون الانتقال الوراثي أيضًا سببًا، لذا يمكن أن يظهر في الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من هبوط المخيخ. كما أن الأطفال الذين لديهم مشاكل هيكلية في الجمجمة يكون لديهم أيضًا احتمال أعلى للإصابة بهبوط المخيخ.
كيف يتم إجراء عملية هبوط المخيخ، وكم تستغرق من الوقت؟
تستند عملية تحرير الفتحة الخلفية إلى تقليل الضغط داخل الجمجمة من خلال خلق مساحة للمخيخ. عادةً ما تستغرق من 2 إلى 3 ساعات.
متى يجب إجراء عملية هبوط المخيخ؟
يمكن للشخص أن يعيش لسنوات دون أعراض وبدون أن يدرك أنه يعاني من هبوط المخيخ، ولكن يجب إجراء العملية عندما تظهر الأعراض وتؤثر على الحياة اليومية.
هل يتقدم هبوط المخيخ إذا لم يتم علاجه، وماذا يسبب؟
نظرًا لأن هبوط المخيخ يضغط على العمود الفقري، يمكن أن يؤدي هذا الضغط إلى عدم فعالية الأعصاب التي تصل من العمود الفقري إلى العضلات. قد تزداد الاضطرابات الحركية، وقد يزداد الخدر في الذراعين أو الساقين. كما يمكن أن تزداد أعراض مثل الأرق ومشاكل التوازن إذا لم يتم علاجها.
ما هي نسبة ظهور هبوط المخيخ؟
ليس مرضًا شائعًا. في معظم الحالات، لا تظهر أعراض. من بين ألف شخص، يظهر شخص واحد تقريبًا أعراض هبوط المخيخ.
ماذا يجب الانتباه إليه بعد عملية هبوط المخيخ، ومتى يمكن العودة إلى الحياة اليومية؟
يبقى المريض في غرفة العناية بعد التخدير ليوم واحد، ويُحتجز في المستشفى لمدة ثلاثة إلى أربعة أيام لمتابعة حالته. عند العودة إلى المنزل، يُمنع القيام بأنشطة يومية مثل القيادة، ورفع الأثقال، وممارسة الرياضة، والحركات المفاجئة في الأيام الأولى. مع مرور الأسابيع، يتم رفع هذه القيود، ويعود الشخص تدريجياً إلى حياته الطبيعية.
هل يمكن أن يتكرر هبوط المخيخ بعد العملية؟
لا يُتوقع أن يتكرر هبوط المخيخ بعد العملية.
للحصول على إجابات مفصلة عن الأسئلة المتعلقة بتشوه كياري (هبوط المخيخ)، يمكنك الاتصال بمستشفى هيسار وتحديد موعد مع أخصائي جراحة الدماغ والأعصاب.
