ما هو لقاح HPV؟
فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) هو من أكثر أنواع الفيروسات شيوعًا لدى البشر. وتنتقل العدوى وتنتشر غالبًا وبأسرع طريقة عن طريق الاتصال الجنسي أو ملامسة الجلد. ويمكن أن يصل فيروس HPV إلى مناطق عديدة من الجسم. فقد ينتقل إلى القضيب وعنق الرحم (الجزء الذي يربط الرحم بالمهبل) والمهبل والفرج (الجهاز التناسلي الخارجي) والشرج ومنطقة الفم والبلعوم الفموي (الفراغ الموجود خلف الحلق مباشرة) وغيرها من مناطق الأغشية المخاطية، وقد يتسبب في الإصابة بالسرطان في هذه المناطق. ومن أجل الوقاية من انتقال الفيروس وانتشاره يتوفر لقاح HPV. ومن خلال اللقاح يُمنع انتقال وانتشار الفيروس المسبب للثآليل في المناطق التناسلية أو لسرطان عنق الرحم، ويساعد ذلك على الحماية من الفيروس.
ومن أجل منع الفيروس والوقاية من انتقاله، جرى إنتاج لقاح HPV يحمل اسم غارداسيل 9 (Gardasil 9)، وقد وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ويمكن إعطاؤه للفتيات والفتيان على حد سواء منذ سن مبكرة. ويوفر اللقاح الحماية من أنواع عديدة من فيروس HPV.
عندما يُعطى اللقاح للفتيات والنساء قبل التعرض للفيروس فإنه يقلل خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم إلى أدنى حد. كما أن تطعيم الذكور يحميهم من الآثار التي يسببها الفيروس، إضافة إلى منع انتقال الفيروس وانتشاره من الذكور إلى الإناث. وللفيروس عدة أعراض بعد انتقاله. إذ يمكن أن يسبب فيروس HPV ثآليل في منطقة الأعضاء التناسلية الخارجية لدى النساء والرجال، وقد يسبب سرطان المهبل والفرج لدى النساء، كما قد يسبب سرطانات الشرج وسرطانات الفم والحلق والرقبة.
أُدرج لقاح HPV ضمن برامج التطعيم الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا ومعظم الدول الأوروبية. أما في تركيا فإن لقاح HPV ليس ضمن نطاق البرنامج الوطني للتطعيم التابع لوزارة الصحة، ولا تغطيه مؤسسة الضمان الاجتماعي (SGK). ومن أهم العوامل المؤثرة في إعطاء اللقاح نقص معرفة الوالدين بالفيروس واللقاح، وطريقة تفكيرهم، وعدم كفاية مستوى الدخل. وبفضل الدراسات العديدة التي أُجريت حول فيروس HPV ومعرفة الناس به، ازدادت أهمية لقاح HPV، بما في ذلك اللقاحات المدرجة في البرنامج الوطني للتطعيم، وأخذ عدد الأفراد الذين يتلقون اللقاح يتزايد باستمرار.
لمن يُعطى لقاح HPV؟
لقاح HPV هو نوع من اللقاحات التي يمكن إعطاؤها منذ سن مبكرة. ويوفر إعطاؤه في فترة المراهقة أعلى درجات الحماية. أما اللقاح الذي يُعطى بعد سن 15 عامًا فقد تكون الحماية التي يوفرها أقل. ولذلك فإن التطعيم في سن مبكرة له أهمية كبيرة وحيوية. ويمكن إعطاء اللقاح اعتبارًا من سن 9 سنوات كحد أدنى. أما السن المثالي فيُستهدف فيه تطعيم الفتيات والفتيان في عمر 12-13 عامًا، ومن المهم للغاية إعطاؤه حتى سن 26 عامًا.
لا يُنصح بلقاح HPV للنساء الحوامل وللمرضى المصابين بأمراض شديدة. ومن المهم للغاية إبلاغ الطبيب في حال وجود أي حساسية خطيرة في الجسم. كما يجب مراجعة الطبيب لإجراء الفحص في حال حدوث أي تفاعل أو حساسية في الجسم بعد إعطاء اللقاح.
لماذا يجب تلقي لقاح HPV؟ وما هي فوائده؟
لقاح HPV لقاح مهم في الوقاية من أمراض عديدة، وفي مقدمتها سرطان الرحم. ويحمل لقاح HPV أهمية كبيرة في الوقاية من سرطان الشرج وسرطان عنق الرحم وسرطان المهبل وسرطان الفرج. وتشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن لقاح HPV له أولوية في الصحة العامة من أجل الوقاية من سرطان عنق الرحم ومن العديد من السرطانات المذكورة أعلاه، وإلى أن إدراجه في البرنامج الوطني للتطعيم أمر بالغ الأهمية. وإضافة إلى حماية المناعة، فإن إعطاء لقاح HPV للذكور يمنع انتقال الفيروس إلى النساء. ولا ينبغي إهمال لقاح HPV للوقاية من أمراض عديدة في حال التدخل المبكر.
وقد ثبت بعد دراسات عديدة أن لقاح HPV آمن. ومع ذلك قد توجد بعض الحالات التي ينبغي الانتباه إليها. وتأثيره في الجسم خفيف بوجه عام. وأكثر آثاره الجانبية شيوعًا هو الألم أو التورم أو الاحمرار في مكان الحقن. وقد يحدث لدى بعض الأشخاص دوار أو إغماء بعد الحقن. ويمكن تقليل خطر الإغماء بالجلوس والاستراحة لمدة 15 دقيقة بعد الحقن. وإضافة إلى الصداع، قد يحدث غثيان وقيء وتعب وإرهاق.
كم جرعة من لقاح HPV تُعطى؟
يختلف لقاح HPV بحسب الفئة العمرية. فيُوصى للأطفال بين 11 و12 عامًا بجرعتين من لقاح HPV على أن تكون الفترة بينهما 6 أشهر على الأقل. كما يُوصى بتطعيم الأطفال في عمر 9-10 سنوات والأطفال في عمر 13-14 سنة وفق برنامج الجرعتين نفسه المتبع للفئة العمرية 11-12 عامًا. وقد تبين من نتائج أبحاث عديدة أن برنامج الجرعتين أكثر فعالية من حيث الحماية لدى الأطفال دون سن 15 عامًا. أما في الفترة من 15 إلى 26 عامًا فيُوصى بتلقي اللقاح على ثلاث جرعات.
يُوصى بأن يُعطى لقاح HPV بعد أن يضبط الأطباء جرعته. ولا ينبغي إعطاؤه خارج إشراف الطبيب.
كيف يتم تشخيص عدوى HPV؟
تتسبب عدوى HPV المنتقلة عن طريق الاتصال الجنسي في سرطانات عديدة، منها سرطان عنق الرحم وسرطانات الشرج والمهبل والقضيب والفرج والبلعوم الفموي. كما يمكن أن تنتقل عدوى HPV نتيجة ملامسة الجلد. وفي هذا النوع من انتقال العدوى تظهر أعراض مختلفة على الجلد. وفي معظم الحالات يُحدَّد نوع الفيروس المنتقل من خلال هذه الأعراض. وغالبًا ما يظهر على شكل ثآليل، ويمكن تحديد نوع فيروس HPV بحسب اختلاف أنواع الثآليل. وفيما يلي أنواع الثآليل:
الثآليل التناسلية: تظهر على شكل نتوءات صغيرة بحجم الحبيبات. وتوجد الثآليل التناسلية لدى النساء في الغالب في منطقة الفرج، ولكن يمكن أن تتكون أيضًا حول الشرج وفي عنق الرحم والمهبل. وفي بعض الحالات قد تتكون الثآليل التناسلية داخل المهبل أيضًا. وتظهر الثآليل التناسلية لدى الرجال عادةً على القضيب والخصيتين أو حول الشرج. وعلى الرغم من أن الثآليل التناسلية تسبب حكة وتهيجًا، فإنها لا تسبب ألمًا شديدًا.
الثآليل الشائعة/البسيطة: الثآليل الشائعة/البسيطة مستديرة الشكل وذات ملمس خشن. وتوجد عادةً في اليدين والأصابع والساقين. وفي معظم الحالات تكون خشنة وتسبب إزعاجًا من حيث المظهر بسبب حجمها. وقد تكون حساسة للإصابة والنزف والألم نتيجة التأثر بالعوامل المحيطة.
الثآليل الأخمصية: الثآليل الأخمصية هي نوع من الثآليل يمكن أن يتكون في اليدين والقدمين والأصابع. ويختلف مستوى الألم بحسب المنطقة التي توجد فيها. وتسبب الثآليل الأخمصية انزعاجًا عندما تتكون بشكل صلب في كعب القدم وأسفل باطنها.
الثآليل المسطحة: الثآليل المسطحة هي نوع من الثآليل يصاحبه سماكة خفيفة في الجلد، وسطحه مسطح وذو لون داكن قليلًا. ويمكن أن تظهر في أي مكان. وتظهر عادةً لدى الأطفال في منطقة الوجه، ولدى الرجال في منطقة اللحية، ولدى النساء في الساقين.
يستطيع طبيبك تشخيص عدوى HPV من خلال النظر إلى الثآليل لديك. ولكن إذا لم تكن الثآليل التناسلية ظاهرة، فستحتاج إلى واحد أو أكثر من الفحوصات التالية:
الطبيب والمستشفى أمران بالغا الأهمية، ففي أثناء عملية العلاج هذه ينبغي
أن تكون الأدوية المعطاة للمريض والتحاليل والفحوصات المُجراة متناسبة بشكل صحيح.
اختبار محلول الخل (حمض الأسيتيك): هو محلول خل يُطبَّق على المنطقة التناسلية. ويمكن التشخيص من خلال ابيضاض المنطقة التي طُبِّق عليها.
اختبار مسحة عنق الرحم (Pap smear): يأخذ الطبيب عينة نسيجية من عنق الرحم أو المهبل لإرسالها إلى التحليل المخبري. ومن خلال اختبارات مسحة عنق الرحم يمكن اكتشاف أي حالة قد تؤدي إلى السرطان.
اختبار الحمض النووي لفيروس HPV (HPV DNA): يُجرى الاختبار بطريقة المسحة من عنق الرحم. ومن خلال هذا الاختبار يُحدَّد ما إذا كانت توجد خلايا سرطانية في المنطقة التناسلية. وإذا كانت توجد ثآليل في المنطقة التناسلية تؤخذ عينة من الثآليل أيضًا. ويُوصى بإجرائه مع اختبارات مسحة عنق الرحم.
يجب الانتباه إلى أن الاختبارات تُجرى في مكان مستوفٍ لجميع شروط النظافة. وإذا كانت نتيجة اختبار HPV أو مسحة عنق الرحم غير طبيعية، فسيُجرى إجراء يسمى تنظير عنق الرحم (كولبوسكوبي) على يد طبيب أمراض النساء. وباستخدام جهاز يتيح رؤية مكبّرة لعنق الرحم (منظار عنق الرحم)، سينظر الطبيب إلى عنق الرحم عن قرب ويأخذ عينات (خزعة) من المناطق ذات المظهر غير الطبيعي. وإذا وُجدت في الجسم أي آفة يرجَّح تحولها إلى سرطان فيجب استئصالها. ومن بين الخيارات التجميد (الجراحة بالتبريد) والليزر والاستئصال الجراحي وإجراء الاستئصال الجراحي الكهربائي بالحلقة (LEEP) والاستئصال المخروطي بالمشرط البارد. ويستخدم إجراء الاستئصال الجراحي الكهربائي بالحلقة (LEEP) سلكًا رفيعًا على شكل حلقة مشحونًا بالتيار الكهربائي لإزالة جزء رقيق من عنق الرحم، وهو إجراء جراحي، أما الاستئصال المخروطي بالمشرط البارد فيزيل جزءًا مخروطي الشكل من عنق الرحم.
قد تزول الثآليل دون علاج، وخاصةً لدى الأطفال. ولكن بما أنه لا يوجد علاج لفيروس HPV، فقد تظهر مجددًا في المكان نفسه أو في مناطق أخرى. وفي هذه الحالات يكون الطبيب والمستشفى بالغي الأهمية. ويجب وضع التشخيص نتيجة التحاليل والفحوصات الصحيحة لتحديد نوع الثآليل المتكونة في الجسم. وتوجد تطبيقات عديدة لعلاج الثآليل التي لا تُعد نذيرًا بمرض. ومن المهم أن تُطبَّق هذه العلاجات مباشرةً على المنطقة المصابة. ومن الأمثلة على ما يمكن استخدامه في التطبيق:
حمض الساليسيليك: تُزال الطبقة العليا من الثؤلول تدريجيًا بالعلاجات التي تحتوي على حمض الساليسيليك وتُباع دون وصفة طبية. وقد يسبب حمض الساليسيليك تهيجًا في الجلد، ولذلك لا يُعد استخدامه مناسبًا في منطقة الوجه في هذه الحالة.
إيميكيمود (Imiquimod): إيميكيمود كريم يُباع بوصفة طبية. ويُطبَّق مباشرةً على الثآليل. ومن آثاره الجانبية بعد التطبيق الاحمرار والتورم.
بودوفيلوكس (Podofilox): بودوفيلوكس دواء بوصفة طبية يُستخدم للثآليل الموجودة في المنطقة التناسلية. ويُطبَّق لتدمير نسيج الثآليل التناسلية. ويسبب بعد التطبيق شعورًا بالحرقة والحكة.
حمض ثلاثي كلور الأسيتيك: حمض ثلاثي كلور الأسيتيك دواء كيميائي يُستخدم لكيّ الثآليل الموجودة في راحة اليد وباطن القدم والأعضاء التناسلية. ونظرًا لأنه يُطبَّق موضعيًا فقد يسبب تهيجًا.
إذا لم تحقق الأدوية نتيجة جيدة، فقد يوصي طبيبك بإزالة الثآليل بطرق أخرى. وهذه الطرق هي:
التجميد بالنيتروجين السائل (العلاج بالتبريد)
الكيّ بالتيار الكهربائي (الكيّ الكهربائي)
الاستئصال بعملية جراحية
الاستئصال بالجراحة بالليزر
هل يُعطى اللقاح بعد الإصابة بفيروس HPV؟
يمكن إعطاء اللقاح للأفراد الحاملين لفيروس الورم الحليمي البشري. فهو يوفر الحماية من أنواع الفيروس الأخرى التي لم تنتقل بعد، كما يمنع انتقال الفيروس الموجود أصلًا في الجسم إلى أفراد آخرين. ولا توجد حالة علاج بعد اللقاح في الجسم المصاب بالفيروس. ويُوصى بإعطاء اللقاح فقط لمنع انتقال الفيروس إلى أفراد آخرين عن طريق الاتصال الجنسي أو ملامسة الجلد.
للوقاية من الفيروس يُوصى بإجراء فحص عام بانتظام لدى الأطباء. ويُوصى بإعطاء اللقاحات الناقصة في مواعيدها. ويجب استخدام الطرق والجرعات التي يراها الأطباء مناسبة.








