أمراض العمود الفقري (الحَدَب)
ما هو الحَدَب؟ الحَدَب، المعروف لدى العامة بالتقوّس، هو في الحقيقة الحالة المتقدمة للتقوس الطبيعي الموجود في تكويننا. نعلم جميعاً أن ظهورنا محدودبة قليلاً وأن أسفل ظهورنا مقعّر قليلاً…
عن القسم
نطاق القسم ونهجه وأبرز خدماته.
ما هو الحَدَب؟
الحَدَب، المعروف لدى العامة بالتقوّس، هو في الحقيقة الحالة المتقدمة للتقوس الطبيعي الموجود في تكويننا. نعلم جميعاً أن ظهورنا محدودبة قليلاً وأن أسفل ظهورنا مقعّر قليلاً. والتقوس الذي يُرى في الظهر يُعدّ طبيعياً إلى حد معيّن. فإذا تجاوز مستوى هذا التقوس في منطقة الظهر، أو في موضع التقاء الظهر بأسفل الظهر، الدرجة 50، يمكن الحديث عن الحَدَب. ورغم أن الحَدَب قد يُنظر إليه على أنه مشكلة تجميلية فحسب، فإنه في الواقع يصاحبه مشكلات نفسية خطيرة للغاية، مثل الاكتئاب، وتراجع التحصيل الدراسي، ومشكلات التواصل مع الوالدين، وصعوبات التكيف الاجتماعي.
متى يظهر الحَدَب؟
يكثر ظهور الحَدَب لدى الذكور في فترة المراهقة بشكل خاص، إذ لا ينمو العمود الفقري بالشكل الواجب. فالفقرات لدينا مستطيلة الشكل، ونمو العمود الفقري يتحقق من خلال نمو هذه الفقرات بالتساوي من جميع جهاتها. لكن ابتداءً من سن العاشرة تبدأ اضطرابات في الشكل، خاصة في منطقة الظهر ومنطقة التقاء الظهر بأسفل الظهر. أي أن العمود الفقري ينمو من خلفنا بشكل كامل، بينما ينمو من أمامنا بشكل أقل، فلا يبقى مستطيل الشكل بل يتخذ شكل المثلث. وفي هذه الحالة لا يستطيع الطفل الوقوف مستقيماً، وقد تحدث بعض آلام الظهر. يتضح اضطراب الشكل في سن 15-16 عاماً، ويصبح من الضروري للأسف مراجعة الطبيب في حدود سن 16-17 عاماً. وفي هذه الفترة يصبح التقوس في ظهر الطفل مرئياً.
أسباب الحَدَب
- الحَدَب الوضعي: تشوّه يمكن اكتشافه عادةً في الفحوص المدرسية لدى الأطفال. يظهر غالباً في فترة المراهقة، وبين الفتيات بشكل أكثر تكراراً. الانحناء أقل من 60º، والعمود الفقري مرن. لا يوجد شذوذ هيكلي في العمود الفقري في صور الأشعة.
- حَدَب شوينرمان:انحناء هيكلي في العمود الفقري الصدري (الظهر) والصدري القطني (الظهر وأسفل الظهر)، يُشاهد لدى ما بين 0.4% و8.3% من المجتمع. ويُرى لدى الذكور بشكل أكثر (ذكور/إناث 7.3/1). ورغم تعدد التفسيرات حول مسبباته، فإن الأكثر قبولاً هو النخر اللاوعائي في الزوائد الحلقية للفقرات. ويظهر عادةً خلال ذروة النمو في فترة المراهقة. وتتمثل شكاوى المراجعة إما في آلام الظهر أو أسفل الظهر، أو في اضطراب الوضعية. ومعايير التشخيص هي: وجود تحدّب إسفيني يتجاوز 5º في 3 فقرات متجاورة على الأقل عند قمة الحَدَب، مع ارتفاع الحَدَب الصدري فوق 45º، إضافة إلى عدم انتظام الصفيحتين الطرفيتين للفقرات. يمكن متابعة المراهقين الذين لديهم حَدَب خفيف الزيادة ولا يتقدم تحت 50º بصور أشعة جانبية تُلتقط كل 4-6 أشهر، ولا تلزم المتابعة بعد اكتمال النمو. في العلاج التحفظي، يمكن تجربة المشد (الكورسيه) لمن لديهم انحناء بين 50º و80º إذا كانوا في سن المراهقة. وإذا تجاوز الانحناء 80º تلزم المعالجة الجراحية. وفي المعالجة الجراحية يُجمع عادةً بين إطلاق الشد الأمامي مع التثبيت الخلفي بالأدوات والالتحام. لا يلزم استخدام المشد بعد العملية، ويُنهَض المريض على قدميه في أقصر وقت ممكن. يُجلس المريض في اليوم الأول بعد العملية، ويبدأ تمارين أسفل الظهر بعد 6 أشهر.
- الحَدَب الخلقي: يتطور نتيجة شذوذ فقري موجود منذ الولادة. وقد يكون سبب الشذوذ الفقري عيباً في التكوين، أو عيباً في التقسيم، أو اجتماعهما معاً. فالفقرة الإسفينية الناتجة عن عيب في التكوين، حيث تنمو الفقرة نحو الأمام، أو الفقرة النصفية الناتجة عن عدم اكتمال تكوين جسم الفقرة في الأمام، قد تسبب تشوه الحَدَب. وبالمثل، يمكن أن يتطور تشوه الحَدَب نتيجة عيب التقسيم، حيث تكون أجسام الفقرات متلاصقة أو يوجد شريط رابط بينها (ansegmente bar).
- الحَدَب الشللي: هو الحَدَب الذي يتطور بعد أمراض مثل شلل الأطفال، والشلل الدماغي (CP)، والضمور العضلي الشوكي.
- السحائي النخاعي: قد يوجد إلى جانب الانفتاق السحائي (Meningosel) والانفتاق السحائي النخاعي (Miyelomeningosel) تشوه حَدَب بنسبة تتراوح بين 8% و15% في الوقت نفسه.
- ما بعد الصدمة: يمكن أن يتطور تشوه الحَدَب بعد كسور الفقرات نتيجة تحدّبها.
- الالتهابي: من بين العدوى، أول ما يتبادر إلى الذهن هو العدوى النوعية مثل السل وداء البروسيلات. أما بين الأمراض الالتهابية فهي التهاب الفقار المتصلب والتهاب المفاصل الروماتويدي.
- بعد التدخلات الجراحية: قد يتطور الحَدَب بعد الكسور التي عولجت جراحياً لكن جرت إعادة ردها بشكل غير كافٍ، أو جرى تثبيتها بشكل غير كافٍ.
- الأيضي: قد يتطور نتيجة هشاشة العظام، ولين العظام، ومرض تكوّن العظام الناقص.
- التنموي: قد يتطور الحَدَب نتيجة أمراض مثل قصر الأطراف الغضروفي (أكوندروبلازيا) والداء المتعدد السكريات المخاطية (Mukopolisakkaridozlar).
كيف يتم تشخيص الحَدَب؟
يمكن تحديد ما إذا كان التقوس الذي يُلاحظ لدى طفلكم اضطراباً عظمياً أم اضطراباً في الوضعية، من خلال الفحص السريري وفحص أشعة بسيط. وهنا يقع دور مهم جداً على الأهل. فربما تعرّض كثيرون منا في طفولتهم لعبارات والديكم مثل «قف باستقامة يا بنيّ، وإلا سيظهر حَدَبك». وفي الحقيقة هذا التوجيه صحيح. فإذا تنبّه الطفل إلى ضرورة الوقوف باستقامة، واستطاع أن يتخذ وضعية صحيحة ويحافظ عليها، فهذا التقوس حالة مؤقتة. أما إذا كان يحاول الوقوف الصحيح لكنه لا يستطيع الحفاظ على وضعيته ويعود إلى حالته السابقة، فيجب حتماً أخذ ذلك في الاعتبار ومراجعة أخصائي. فالحَدَب اضطراب في الوضعية، وإذا أُهمل بحجة أنه سيتحسن مع الوقت، فإنه يتفاقم. إنها مشكلة يمكن حلّها بوسائل غير جراحية، لكنها تصبح مشكلة تتطلب الجراحة للحل. لذلك يجب على الأهل أن يكونوا أكثر حرصاً بكثير.
كيف يتم العلاج؟
بعد تشخيص الحَدَب، تُحدَّد خطة العلاج حسب درجته. إذا كان الحَدَب يمكن السيطرة عليه وتصحيحه بالطرق غير الجراحية، فإن المرض يُوضع تحت المتابعة ضمن ترتيب تدخل فيه إجراءات العلاج الطبيعي، مثل التمارين، وتعليم الوقوف الصحيح، وتقوية العضلات، وتقوية عضلات البطن والظهر، وتنفيذ تمرين الجلوس من الرقود (mekik)، والجلوس العكسي (ters mekik)، وتمارين الضغط (şınav)، وتكرارها خلال اليوم. لكن إذا لم يتم الوصول إلى النتيجة المرغوبة رغم تطبيق جميع هذه التمارين والعلاج الطبيعي، واستمرت زيادة درجة الانحناء، يبدأ العلاج بالمشد (الكورسيه). والعلاج بالمشد علاج مهم وصعب ويتطلب الانتباه. يُحدَّد المشد ويُصمَّم خصيصاً للمريض بالتعاون بين فني المشد وجراح العمود الفقري، بحسب مكان الحَدَب ودرجته. وقد يلزم ارتداء هذه المشدات لمدة 10-20 ساعة متواصلة، حسب درجة الحَدَب، إلى أن يكتمل نمو الهيكل العظمي. فالمشد المصمم خصيصاً للشخص والمستخدم في الظروف المناسبة قد يصحح المرض دون الحاجة إلى جراحة. لكن إذا وُجد حَدَب لا يتحسن رغم المشد، فإن التدخل الجراحي يصبح ضرورياً. وللأسف في بلادنا، ولأن الحَدَب يُنظر إليه بتصور خاطئ على أنه اضطراب في الوضعية يزول من تلقاء نفسه، فإن المرضى غالباً ما يحتاجون إلى مراجعة الطبيب عندما يصبح التقوس مرئياً بوضوح في سن 16-17 تقريباً. ولذلك تتم الجراحة في هذا النوع من الأمراض في سن 16-18. وأملنا أن نتمكن من اكتشاف الحَدَب في مرحلة لا تحتاج فيها إلى الجراحة، وأن نقدم العلاج اللازم بطرق العلاج غير الجراحية. ومع تطور تقنيات التخدير ووحدات العناية المركزة في الوقت الحاضر، انخفض خطر المضاعفات في العمليات الجراحية إلى ما دون 2%. وتختلف الحركة بعد الجراحة حسب درجة الحَدَب والمنطقة التي يقع فيها. وبما أن الحركة تكون ملغاة في الجزء من العمود الفقري الذي تُوضع فيه البراغي، فكلما أُجريت جراحة الحَدَب في وقت أبكر، تحققت حرية الحركة بقدر أكبر. وتُجرى الجراحة بحيث تشمل أقصر مسافة ممكنة، ويُسعى إلى عدم تقييد مجال حركة المريض. وبعد يوم واحد من الجراحة يُنهَض المريض ويُمشى به، وتزداد الحركة مع مرور الأيام. ولأن البراغي المستخدمة قوية جداً، لا يُستخدم المشد إلا في حالات نادرة جداً. ويمكن للمريض أن يبدأ الأنشطة الرياضية مثل السباحة وركوب الدراجة خلال 4-6 أشهر.
ما الذي يمكن أن يسببه الحَدَب إذا لم يُعالَج؟
إذا لم يُتدخَّل في الحَدَب في وقته، فإنه مرض يؤثر سلباً ليس فقط في أسفل الظهر والظهر، بل أيضاً في الأعضاء الداخلية. فلدى المصابين بالحَدَب الذين لا يتلقون العلاج اللازم، ومع تقدم العمر، يتشوه القفص الصدري ويبدأ في ضغط القلب والرئتين. ويعيق ذلك التبادل الكافي للأكسجين، ويبطئ أيضاً سرعة ضخ القلب للدم، ويبدأ في التأثير السلبي على جميع الأعضاء. ولأن الحَدَب يزيد التقعر في منطقة أسفل الظهر، فإنه مع تقدمه يقلل من مرونة القطن، ويمهّد الأرض لظهور الفتق القطني، وفتق الظهر، وآلام العضلات في العضلات المسؤولة عن إبقاء العمود الفقري منتصباً، والخشونة والتكلس.
هل يمكن حماية أطفالنا من الحَدَب؟
الأحمال التي نضعها على ظهور أطفالنا ليست السبب المباشر للحَدَب؛ لكنها تسرّع حدوثه وتطوره، لا تنسوا ذلك! ولهذا:
- احرصوا على أن يستخدم طفلكم حقيبة ظهر لا تتجاوز 8-10% من وزنه (4-6 كغ).
- اجعلوه يحمل حقيبته في منتصف ظهره.
- اضبطوا حمالات الحقيبة بحيث لا تنزل إلى ما دون منطقة الظهر.
- نبّهوه إلى حمل الحقيبة على الكتفين معاً، لا على كتف واحد، بحيث يكون دعمها في منتصف ظهره.
- نظّموا بيئة العمل في المنزل لتساعد طفلكم على الوقوف باستقامة. اختاروا مكتب دراسة مناسباً لعمره ونموه، وكرسياً له مسند ظهر.
- تأكدوا من أنه يجلس في الوضعية الصحيحة أثناء عمله على المكتب.
- اجعلوه يأخذ استراحة كل 30-45 دقيقة أثناء فترة المذاكرة، ويؤدي خلالها تمارين تمدد ومطّ.
الحَدَب، المعروف لدى العامة بالتقوّس، هو في الحقيقة الحالة المتقدمة للتقوس الطبيعي الموجود في تكويننا. نعلم جميعاً أن ظهورنا محدودبة قليلاً وأن أسفل ظهورنا مقعّر قليلاً. والتقوس الذي يُرى في الظهر يُعدّ طبيعياً إلى حد معيّن. فإذا تجاوز مستوى هذا التقوس في منطقة الظهر، أو في موضع التقاء الظهر بأسفل الظهر، الدرجة 50، يمكن الحديث عن الحَدَب. ورغم أن الحَدَب قد يُنظر إليه على أنه مشكلة تجميلية فحسب، فإنه في الواقع يصاحبه مشكلات نفسية خطيرة للغاية، مثل الاكتئاب، وتراجع التحصيل الدراسي، ومشكلات التواصل مع الوالدين، وصعوبات التكيف الاجتماعي.
المؤلف
هيئة التحرير الإلكترونية والطبيةتمت مراجعته من قبل طبيب مختص
الطبيب الخبير سليمان هيلمي أكسويالأشعة التداخليةتاريخ المراجعة: 02 نوفمبر 2026اتصل بنا
أمراض العمود الفقري (الحَدَب) – تواصل مع القسم
لأي استفسار، املأ النموذج وسيتصل بك فريقنا في أقرب وقت.
ساهمت هيئة التحرير الإلكترونية والطبية في مستشفى حصار في إعداد هذا المحتوى. جميع المحتويات المنشورة على الموقع مخصصة للمعلومات العامة فقط. يُرجى مراجعة الطبيب لتقييم حالتك وتشخيصها وعلاجها.
تاريخ آخر تحديث: