مسالك بولية نسائية
يهتم طب المسالك البولية النسائية بتشخيص وعلاج سلس البول لدى النساء، وتدلي أعضاء المهبل (مثل الكيسة المثانية والكيسة المستقيمية..)، ومتلازمات ألم الحوض والمثانة، واضطرابات الوظيفة الجنسية…
عن القسم
نطاق القسم ونهجه وأبرز خدماته.
يهتم طب المسالك البولية النسائية بتشخيص وعلاج سلس البول لدى النساء، وتدلي أعضاء المهبل (مثل الكيسة المثانية والكيسة المستقيمية..)، ومتلازمات ألم الحوض والمثانة، واضطرابات الوظيفة الجنسية وغيرها من مشكلات التبول. ويجري تقييم هذه الاضطرابات ديناميكياً وفيزيولوجياً مرضياً، وعلاجها بالوسائل الفيزيائية والدوائية والجراحية. ويُعد سلس البول الإجهادي والمتلازمة المفرطة النشاط للمثانة من أكثر الأمراض شيوعاً لدى النساء، وهما من الحالات التي تُعالج بكثافة بشكل خاص.
سلس البول (عدم القدرة على حفظ البول)
للجهاز البولي السفلي وظيفتان أساسيتان: تخزين البول، وإفراغه في الوقت المناسب. يتجمع البول القادم من الكلى في المثانة (كيس البول)، وعند بلوغه حجماً معيناً يتولد الإحساس بالتبول، فيرتخي العاصر الذي يحفظ البول أثناء التبول، وتنقبض المثانة فيُفرغ البول. ويستمر حفظ البول (الكفاءة البولية) طالما كان ضغط مجرى البول الخارجي (الإحليل) أعلى من ضغط المثانة الداخلي، سواء في حالة الراحة أو عند بذل الجهد. وهذا التوازن مرتبط بالحالة الوظيفية بين المثانة والإحليل. ويُسمى الإفراغ اللاإرادي للبول لدى المريض سلس البول. وسلس البول ليس حالة مهددة للحياة، لكنه في المقام الأول مشكلة اجتماعية. يمكن أن يظهر سلس البول في أي عمر، وغالباً ما يظهر لدى الأطفال، أو كبار السن، أو لدى بعض النساء، ويمكن أن يحدث في كل الأعمار وفي كلا الجنسين. وقد وُضعت تصنيفات عديدة لسلس البول، وأكثرها استخداماً تصنيف الجمعية الدولية للكفاءة البولية:
- سلس البول الإجهادي: هو سلس البول الناتج عن ارتفاع ضغط البطن أثناء النشاط البدني، ويُعرّف بأنه سلس البول الحقيقي، وفيه يحدث فقدان البول بسبب ارتفاع الضغط دون انقباض المثانة. وهو سلس بول إجهادي ناتج عن ضعف الدعم التشريحي لقاع الحوض وكيس البول. يعاني المريض في سلس البول الإجهادي من التبول اللاإرادي عند السعال أو العطس أو بذل الجهد. وترتبط هذه الحالة عادةً بتعدد الولادات، وولادة الجنين كبير الحجم، والولادة المنزلية، والولادة العسرة، والولادة بالتدخل الجراحي، أو الولادة على يد أشخاص غير مدربين. كما تكثر لدى تقدم السن، وانقطاع الطمث، والإمساك المزمن الطويل، والسمنة، والأمراض الرئوية مثل الربو والتهاب القصبات.
- سلس البول الإلحاحي: هو فقدان البول الناتج عن انقباضات لا إرادية لعضلة المثانة. ويصاحبه التبول المتكرر والشعور المفاجئ بالحاجة إلى التبول. يمكن أن يحدث سلس البول الإلحاحي مع أي مرض عصبي، كما يمكن أن يحدث دون سبب واضح، ويُسمى هذا الوضع عدم استقرار عضلة المثانة. وقد تسبب بعض الأمراض العصبية انقباضات لا إرادية للمثانة، مثل مرض باركنسون، والتصلب المتعدد، وإصابات الحبل الشوكي وغيرها.
- السلس الكامل: لا يشعر المريض مطلقاً بأنه يفقد البول، ويذكر باستمرار أن ملابسه الداخلية مبللة.
- سلس الفيضان: ويمكن تعريفه أيضاً بأنه سلس الفائض (Overflow). ويحدث هنا انقباض ضعيف لعضلة المثانة مع تشنج مفرط في العاصر. وهي حالة قد تظهر لدى مصابي إصابات الحبل الشوكي، ومرضى السكري، ومصابي أورام الدماغ، ومصابي الانزلاق الغضروفي في أسفل الظهر.
- السلس المختلط: وهو اجتماع السلس البولي الحقيقي والسلس الإلحاحي معاً.
- التبول الليلي اللاإرادي: شكوى من فقدان البول أثناء النوم.
ما أسباب سلس البول وعوامل الخطر المرتبطة به؟
- العمر: يؤدي تقدم العمر والدخول في سن انقطاع الطمث إلى انخفاض هرمون الإستروجين، وبالتالي ارتخاء الأربطة الممسكة لكيس البول والرحم، وضعف الأنسجة الداعمة، مما يسبب سلس البول.
- الوراثة: أظهرت بعض الدراسات وجود استعداد وراثي للإصابة بالسلس الإجهادي والسلس الإلحاحي.
- الولادة: تكون خطورة الإصابة بسلس البول مرتفعة لدى من أنجبن عدداً كبيراً من الأطفال، أو جنيناً كبير الحجم، أو من خضعن لولادة عسرة.
- الأمراض المزمنة: الربو، والتهاب القصبات المزمن، والسكري، والصدمات، وعمليات الحبل الشوكي التي أُجريت سابقاً، وأمراض الدماغ، تزيد من سلس البول. والإمساك المزمن، والسمنة، والتهابات المسالك البولية المتكررة، وعمليات الرحم والمهبل، والتدخين، عوامل تمهّد للإصابة بسلس البول.
كيف يتم تشخيص سلس البول؟
يتطلب تشخيص المرضى استبعاد الحالات الأخطر، وتحديد الخلل الوظيفي الكامن المحتمل. وأفضل ما يساعد على التشخيص هو أخذ تاريخ مرضي جيد. وإذا وُجدت شكاوى إضافية مصاحبة فينبغي فحصها، ويجب الاستفسار عن وجود الألم والنزيف. ويجب الاستفسار عن عمر المريض، وبداية الشكوى، والأدوية التي يستخدمها، والأمراض والعمليات الجراحية التي خضع لها، والولادات التي أجراها.
الفحص السريري
يُجري طبيب المسالك البولية فحصاً حوضياً وعاماً مفصلاً. ويجب أن يكون المريض في حالة الحاجة إلى التبول أثناء الفحص، ويُجرى الفحص في وضعية الاستلقاء على الظهر مع رفع الساقين (وضعية ليتوتومي). يُلاحظ ما إذا كان البول يتسرب أثناء السعال أو بذل الجهد في وضعية الاستلقاء، فإن لم يتسرب فيُطلب من المريض النهوض والسعال والدفع. ويجب إجراء اختبار Boney، واختبار الفوطة (Ped)، واختبار عود القطن (Q-tip). ويبدأ الفحص العصبي منذ دخول المريض الغرفة، بملاحظة طريقة مشيه وسلوكه. ويجب حتماً إجراء الفحص الشرجي، والتحقق من توتر المخرج الشرجي، وتقييم الإحساس والمنعكسات التناسلية.
ما الفحوص التي يجب إجراؤها؟
- يجب حتماً إجراء تحليل البول وزراعة البول. وإذا وُجدت عدوى في المسالك البولية فيجب علاجها، ويجب التحقق من وجود نزيف في فحص البول.
- يجب إجراء الموجات فوق الصوتية للجهاز البولي وقياس البول المتبقي.
- اختبار الفوطة: قياس كمية البول المتسربة خلال فترة زمنية محددة بشكل شبه موضوعي.
- قياس تدفق البول: قياس تدفق البول.
- التقييم الديناميكي البولي، وتصوير المثانة بالفيديو عند الحاجة.
- يُجرى تنظير المثانة عند الحاجة.
العلاج
العلاج الدوائي
يجب تحديد السبب الكامن في سلس البول الناتج عن النشاط المفرط لعضلة المثانة. وتُعد التهابات المسالك البولية من أكثر الحالات التي تسبب النشاط المفرط لعضلة المثانة، وتتحسن بعد استخدام الأدوية المناسبة. ويمكن استخدام مضادات الكولين، ومضادات الموسكارين، ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.
تطبيق هرمون الإستروجين: قد يُعطى بعض المرضى الإستروجين الموضعي بهدف تنشيط الغشاء المخاطي للمثانة والنسيج تحت المخاطي، وزيادة الدورة الدموية، وبالتالي زيادة استجابة العضلات الملساء وتحسين الوضع عند مخرج الإحليل. ويمكن أن تكون تطبيقات الإستروجين الموضعية على شكل لبوس أو كريم أو جل مفيدة، خاصة لدى المريضات في سن انقطاع الطمث.
يمكن استخدام تمارين عضلات قاع الحوض، والتحفيز الكهربائي، وطرق التغذية الراجعة الحيوية (Biofeedback).
الجراحة: خلال القرن الماضي اقتُرحت أكثر من 100 تقنية جراحية مختلفة لعلاج السلس البولي الإجهادي. وتتراوح نسب النجاح قصيرة المدى لهذه العمليات بحسب التقنية المطبقة بين %65 و%95. وعادةً ما تكون فرصة نجاح التدخل الجراحي الأول هي الأعلى. أما العمليات التي تُجرى في الجلسات اللاحقة فتكون فرص نجاحها أقل. وإذا وُجدت أمراض مصاحبة مثل تدلي المثانة (الكيسة المثانية)، وتدلي الأمعاء (الكيسة المستقيمية، والكيسة المعوية)، فيُتخذ قرار التدخل الجراحي وفقاً لذلك، فيُصحَّح التدلي (prolapsus) عبر المهبل (من الأسفل) ويُعالج السلس. ويؤخذ في الاعتبار عند اختيار نوع العملية: الحالة العامة للمريض، ومدى حركة الإحليل في الفحوص، والمعايير الديناميكية البولية قبل العملية، والخبرة الجراحية، والمضاعفات المحتملة للتقنية المطبقة.
العمليات الجراحية المطبقة في السلس البولي الإجهادي
عملية ترقيع المهبل الأمامي (كولبورافي) وطريقة كيلي للطي: وهي من أقدم العمليات التي تُجرى في حالات تدلي كيس البول وشكاوى سلس البول، وتتراوح نسبة نجاحها بين %30 و%70.
1- عمليات تعليق المثانة بشق في البطن: يمكن إجراء العمليات الجراحية بشق في البطن، وهي تُفضَّل لدى الأشخاص الشباب غير البدينين الذين يكون إحليلهم متحركاً.
ومنها:
- عملية ماشال-مارشيتي-كرانتز (MMK): تُربط الغرز المارة من عنق المثانة وعنق الإحليل بعظمة العانة. وبذلك يُرفع عنق المثانة والإحليل إلى وضع أعلى.
- عملية بيرك (Burch): تُربط الغرز المارة من عنق المثانة وعنق الإحليل، باستخدام طعم فاشيا ذاتي المنشأ، عبر الرباط الحرقفي العانِي (رباط كوبر).
- التعليق المهبلي بالمنظار (Laparoskopik Kolposüspansiyon): إجراء عملية MMK أو عملية بيرك بمساعدة المنظار (بطريقة مغلقة).
2. عمليات التثبيت بالإبرة عبر المهبل: تهدف هذه العمليات إلى تمرير خيوط الغرز الموضوعة على الجدار الأمامي للمهبل بمساعدة إبرة إلى المنطقة فوق العانة وربطها، وبذلك يُرفع عنق المثانة ومخرج الإحليل. وتُفضَّل هذه العمليات غالباً في الحالات التي تعاني من التدلي، ولدى كبار السن، والعمليات التي يجب أن تكون مدتها قصيرة، والإحليل المفرط الحركة (Hipermobil). ومن أكثرها تطبيقاً:
- عملية بيريرا المعدلة (Modifiye Pereyra)
- عملية ستامي بالإبرة لعنق المثانة (Stamey)
- شريط جدار المهبل بطريقة راز (Raz Vaginal Duvar Slingi)
- عملية جيتس (Gittes).
3. إجراءات الشريط الداعم (الحبالة): القاسم المشترك لعمليات الأشرطة هو استخدام مادة على شكل شريط يُمرَّر من أسفل الإحليل أو عنق المثانة تماماً ويُعلَّق بجدار البطن. وتُطبَّق إجراءات الأشرطة غالباً في حالات السلس البولي الإجهادي الحقيقي والسلس البولي المختلط.
- عملية TVT: تُجرى هذه العمليات منذ عام 1995، وقد سُمّيت «الشريط المهبلي الخالي من الشد» (tension-free vaginal tape) (TVT). ويمكن إجراء عمليات TVT تحت التخدير الموضعي أو الإقليمي أو العام. والهدف من العملية هو رفع الإحليل بمادة الشريط المكوّنة من «شريط بولي بروبيلين» الموضوع حول الإحليل. ومع مرور الوقت يتليّف هذا الشريط بتفاعل الأنسجة فيوفر دعماً للإحليل. وهي عملية أقل صدمة من العمليات الأخرى.
- عملية TOT: وهي طريقة جراحية حديثة نسبياً، وُصفت لأول مرة عام 2001. تُرفع في هذه العملية القناة الإحليلية عبر شق رقيق بالمهبل، بوضع شريط يُسمى «شبكة البولي بروبيلين» بمساعدة إبرة خاصة. ويكون التئام الجرح سريعاً جداً في عملية TOT، ومدة البقاء في المستشفى قصيرة جداً (يوم واحد في المتوسط)، والشكاوى بعد العملية قليلة جداً.
حتى مرور 24 ساعة بعد العملية، يُحافظ على راحة المثانة عن طريق قسطرة توضع داخل المثانة. ثم تُزال القسطرة، ويُراقَب التبول.
- تقنيات الأشرطة الأخرى:
4- الحقن حول الإحليل: تشمل هذه الطريقة في الغالب حقن مواد مختلفة حول عنق المثانة والإحليل، تحت التخدير الموضعي وتحت مراقبة جهاز يُسمى تنظير المثانة، وهي مخصصة غالباً للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل مخاطر التخدير العام. المواد المحقونة: الكولاجين، والدهن الذاتي، والسيليكون، والتيفلون. وغالباً ما تكون الحقن المتكررة ضرورية. وأكثر المواد المحقونة استخداماً هي التيفلون والكولاجين والدهن وخلايا الدم. والهدف هو زيادة المقاومة بالضغط على الإحليل لفترة معينة، وبذلك يُمنع تسرب البول.
5- المصرة البولية الاصطناعية (الصناعية): تُطبَّق على المرضى الذين أجروا عمليات سلس بول متكررة (بما في ذلك الحبالة والحقن حول الإحليل) وحصلوا على نتيجة غير ناجحة، أو الذين يعانون من قصور كامل في العاصر (العضلة العاصرة لعنق المثانة).
يهتم طب المسالك البولية النسائية بتشخيص وعلاج سلس البول لدى النساء، وتدلي أعضاء المهبل (مثل الكيسة المثانية والكيسة المستقيمية..)، ومتلازمات ألم الحوض والمثانة، واضطرابات الوظيفة الجنسية وغيرها من مشكلات التبول. ويجري تقييم هذه الاضطرابات ديناميكياً وفيزيولوجياً مرضياً، وعلاجها بالوسائل الفيزيائية والدوائية والجراحية. ويُعد سلس البول الإجهادي والمتلازمة المفرطة النشاط للمثانة من أكثر الأمراض شيوعاً لدى النساء، وهما من الحالات التي تُعالج بكثافة بشكل خاص.
المؤلف
هيئة التحرير الإلكترونية والطبيةتمت مراجعته من قبل طبيب مختص
الطبيب الخبير سليمان هيلمي أكسويالأشعة التداخليةتاريخ المراجعة: 02 نوفمبر 2026اتصل بنا
مسالك بولية نسائية – تواصل مع القسم
لأي استفسار، املأ النموذج وسيتصل بك فريقنا في أقرب وقت.
ساهمت هيئة التحرير الإلكترونية والطبية في مستشفى حصار في إعداد هذا المحتوى. جميع المحتويات المنشورة على الموقع مخصصة للمعلومات العامة فقط. يُرجى مراجعة الطبيب لتقييم حالتك وتشخيصها وعلاجها.
تاريخ آخر تحديث: