
نرتدي أحيانًا أقنعةً، مهما كانت حالتنا النفسية، لكي لا نعكس ما في داخلنا، ولنُخفيه، ولنؤدي الأدوار التي نحملها على أكمل وجه. والمهم هو أن نخلع هذه الأقنعة في الوقت المناسب، وأن نمنع الأقنعة من السيطرة على أرواحنا…
أوضح قسم الطب النفسي في Hisar Hospital Intercontinental مفهوم «الاكتئاب المقنَّع» الذي يكثر لدى النساء أكثر من الرجال، ويقوم في جوهره على الإنكار.
ولفت الأخصائيون النظر إلى أن الاكتئاب، الذي بات أكثر شيوعًا مع الحياة الحديثة، يصيب النساء ضعف ما يصيب الرجال. وقالوا: «السبب الرئيسي لهذا الفارق هو أن النساء يتحملن أدوارًا أكثر من الرجال، والظروف الاجتماعية. فالحياة الحديثة أشبه بمسرحية كبيرة مزدحمة تُسند إلى الإنسان أدوارًا كثيرة. في البيت، وفي العمل، وفي الحياة الاجتماعية، مع شريك حياتنا، ومع أطفالنا، وعائلتنا، وأصدقائنا، نتقمص أدوارًا مختلفة في مشاهد مختلفة. وحتى عندما تسير الأمور على ما يرام، يكون الجمع بين كل ذلك معقدًا وصعبًا. وإذا ساءت الأمور، يصبح الاستمرار في تلك الأدوار أصعب. فبعضهم يتذمر ويترك المسرحية، وبعضهم يحاول أن يواصل التمثيل رغم كل شيء»، وأدلوا بهذا التوضيح.
انتبهوا إلى أعراض الاكتئاب!
يتمثل العرضان الأساسيان للاكتئاب في المزاج الاكتئابي (الحزن، والانكسار، وفقدان البهجة) وعدم القدرة على الاستمتاع بالحياة. ويمكن أن يصاحب ذلك تغيرات في النوم والشهية، والإرهاق، والسأم، أو الاضطراب. وقد يعاني المصابون بالاكتئاب من التشاؤم والتردد ومشاعر الذنب وعدم القيمة. أما الأمر الذي يُثير قلق الأطباء أكثر من غيره في الاكتئاب فهو فكرة الانتحار، إذ إن ثلثي من يُقدمون على الانتحار تقريبًا هم ممن يعانون من الاكتئاب. ويحدد عمق هذه الأعراض شدة الاكتئاب. ويمكن تصنيف الاكتئاب حسب شدته إلى اكتئاب خفيف ومتوسط وشديد. وفي الاكتئاب الشديد قد تنقطع صلة الشخص بالواقع. والاكتئاب، خاصة إذا لم يُعالج، يميل إلى الانتكاس. وقد يتخذ أحيانًا شكلًا مزمنًا، وقد تلتصق حالة اكتئاب منخفضة الشدة بطبع الشخص أحيانًا. والمصابون بالاكتئاب يبدون منكسرين. تعلو وجوههم ملامح الحزن أو الإرهاق. ويقل اهتمامهم بأنفسهم ورعايتهم. ويجدون صعوبة في القيام بالمهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم. ويمكن أن يُلاحظ الاكتئاب من تعابير الوجه وحدها. ويلاحظ المحيطون بالشخص التغير فيه بسهولة. أما الذين يرون أن «المرض» علامة على «الضعف» فكثيرًا ما يُصادفون الصورة الخفية المعروفة بالاكتئاب المقنَّع.
لا تغفلوا عن الفروق في الاكتئاب المقنَّع!
الاكتئاب المقنَّع حالة ينكر فيها المريض المرض، ويصاحب فيها الأعراضَ الجسدية أكثرُ مما يصاحبها الأعراضُ الوجدانية للاكتئاب. ويكثر ظهور الإرهاق، واضطرابات النوم والشهية، واختلال وظائف الجسم، والآلام الغامضة. ذلك لأن المشاعر إذا لم يُعبَّر عنها تميل إلى التحول إلى أعراض جسدية. ويختلف إدراك المرض من شخص إلى آخر. فالأشخاص الذين تقمصوا دور «القوي» طوال حياتهم، وكانوا يقدمون المساعدة أكثر مما يطلبونها، قد يرون المرض «ضعفًا» و«عجزًا» و«قصورًا» و«وهنًا». ولأنهم ملزمون بأن يكونوا أقوياء ومبتهجين، فإنهم يرغبون، حتى وهم مصابون بالاكتئاب، في الاستمرار بالتظاهر وعدم الإخلال بالصورة التي كوّنوها في محيطهم. فهم يسعون إلى الصمود في وجه المصاعب الحياتية والبقاء واقفين. ينكرون أنهم مصابون بالاكتئاب، ولذلك يراجعون أقسامًا طبية أخرى بشكاوى جسدية. ويرفضون مراجعة الطبيب النفسي أو يستخفون بها. وإن تلقوا دعمًا نفسيًا بالصدفة، يُصاب ذووهم بالدهشة. والحقيقة أن لكل منا جوانب قوة وضعف. وقد نحتاج جميعًا إلى المساعدة من حين لآخر. وأحيانًا قد يؤدي السعي لأن نكون «أقوياء»، أو لأن نبدو كذلك، إلى إهمال أنفسنا وعدم القدرة على طلب المساعدة. ومواجهة نقاط ضعفنا، والقدرة على طلب المساعدة، علامة على النضج النفسي. وفي العلاج، عندما يتقبل مرضانا هذه الجوانب، ويتخلصون من الأعباء التي كانوا يرزحون تحتها، ويبدؤون في تحديد أدوارهم بأنفسهم، يبدؤون بالتعافي. والظن بأن المرء قوي على الدوام وهمٌ، تمامًا كالتظاهر. فنقاط الضعف تقرّب الناس من بعضهم، وما يتجاوز ذلك أن الإنسان كلما تصالح مع نقاط ضعفه اقترب من نفسه.
ابدأ بالتقييم الصحيح لـ لا تدع أقنعتك تُظلِّل روحك!
شارك أعراضك مع أطبائنا المتخصصين؛ لنحدد معًا خطة التشخيص والعلاج المناسبة لك.
تنبيه
إذا بدأت الأعراض فجأة أو تتفاقم بسرعة أو تحدّ من حياتك اليومية بشكل واضح، فراجع الطبيب دون تأخير.
خطّط لرحلة علاج لا تدع أقنعتك تُظلِّل روحك! مع أطبائنا المتخصصين.
املأ النموذج أو احجز موعدًا للتعرف على خيارات العلاج ومراحله والتحضير له.





