
تُعدّ السرّة، وهي سمة تبدو غير ضارة في تشريح جسم الإنسان، أحيانًا محورًا للانزعاج والقلق. التهاب السرّة، المعروف طبيًا باسم التهاب السرّة (Omphalitis)، حالة تصيب الأفراد من جميع الأعمار، من حديثي الولادة وحتى البالغين. وغالبًا ما يُغفل عن هذه المشكلة، وإن تُركت دون علاج فقد تتطور من تهيّج بسيط إلى مشكلة طبية خطيرة. ويُعدّ فهم أسباب التهاب السرّة وأعراضه وخيارات علاجه أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من المضاعفات.
ما هو التهاب السرّة؟
التهاب السرّة حالة تتميز بتهيّج منطقة السرّة أو عدوى بها أو تورّمها. وقد يؤثر هذا الاضطراب في الجلد السطحي المحيط بالسرّة، أو قد يمتد إلى الأنسجة الكامنة تحته. ويرتبط في حديثي الولادة بعدم التئام بقايا الحبل السري بشكل سليم، بينما قد ينجم لدى البالغين عن سوء النظافة، أو عدوى بكتيرية أو فطرية، أو عن حالات صحية كامنة. والسرّة بنية تشريحية فريدة تتكون بعد الولادة عند انفصال الحبل السري. وتجعلها بيئتها العميقة الرطبة في الغالب عرضة لمشكلات متنوعة، بما في ذلك الالتهاب. وقد تتراوح الحالة من احمرار خفيف وانزعاج، إلى حالات شديدة تؤدي إلى تكوّن خراج، أو إلى حالات خطيرة قد تسبب عدوى جهازية إن لم تُعالج بسرعة.
إن فهم التهاب السرّة أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يكون مؤشرًا على حالات كامنة مثل الفتق السُّري، بل وعلى بعض أنواع السرطان. كما أن الوعي المبكر يساعد على التشخيص والعلاج المبكرين، ويحول دون حدوث مضاعفات محتملة.
كيف يحدث التهاب السرّة؟
قد يحدث التهاب السرّة عادةً من خلال آليات متنوعة تتعلق بتشريح السرّة. وأبرز الأسباب ما يلي:
سوء النظافة: قد يحتجز التركيب العميق والمعقّد للسرّة العرق والبكتيريا والبقايا. ويؤدي عدم كفاية التنظيف إلى تراكم هذه المواد، مما يهيئ بيئة مثالية للنمو البكتيري ثم الالتهاب لاحقًا.
العدوى البكتيرية: تُعدّ المكورات العنقودية (Staphylococcus) والمكورات العقدية (Streptococcus) من المسببات الشائعة. وقد تدخل هذه الكائنات الدقيقة الجسم عبر الجروح الصغيرة أو الخدوش في منطقة السرّة، فتسبب الالتهاب.
العدوى الفطرية: تُعدّ البيئات الدافئة والرطبة، مثل السرّة، مثالية لنمو الفطريات. وقد تنمو في هذه الظروف الخميرة Candida albicans، المسؤولة عن كثير من العدوى الفطرية.
ثقوب السرّة: قد تسمح ثقوب السرّة بدخول البكتيريا أو تهيّج المنطقة، وقد تؤدي إلى الالتهاب، لا سيما في حال عدم العناية بها بشكل مناسب.
الحالات الطبية الكامنة: قد ترفع بعض الحالات، مثل داء السكري، قابلية الإصابة بالعدوى، بما في ذلك في منطقة السرّة. كما قد يظهر داء كرون وغيره من أمراض الأمعاء الالتهابية في صورة التهاب محيط بالسرّة.
الفتق السُّري: يحدث عندما يبرز جزء من الأمعاء عبر ضعف في عضلات البطن قرب السرّة، وقد يؤدي ذلك إلى التهاب محتمل.
التفاعلات التحسسية: قد يعاني بعض الأشخاص تفاعلات تحسسية تجاه الصابون أو المنظفات أو الأقمشة التي تلامس منطقة السرّة.
الكيسات الدهنية (Sebaceous): قد تتكون هذه الكيسات في منطقة السرّة، وقد تلتهب أو تُصاب بالعدوى.
ما هي أعراض التهاب السرّة؟
إن التعرف على أعراض التهاب السرّة أمر بالغ الأهمية للتشخيص والعلاج المبكرين. ومن أعراض التهاب السرّة الشائعة ما يلي:
الاحمرار: قد يبدو الجلد المحيط بالسرّة أكثر احمرارًا من المعتاد، مما يدل على زيادة تدفق الدم إلى المنطقة نتيجة الالتهاب.
التورّم: قد تبدو السرّة ومحيطها متورمة أو منتفخة بشكل ملحوظ.
الألم والحساسية: قد تكون المنطقة المصابة مؤلمة عند اللمس، أو قد تسبب انزعاجًا حتى دون لمس.
الحكة: يُعدّ الشعور المستمر بالحكة في السرّة أو حولها شائعًا، لا سيما في العدوى الفطرية.
الإفرازات: قد تخرج من السرّة إفرازات صافية أو صفراء أو مخضرّة. وقد تكون لها رائحة غير مستحبة في بعض الحالات.
الحرارة: قد تبدو المنطقة الملتهبة أكثر دفئًا عند اللمس مقارنةً بالجلد المحيط بها.
تغيّرات الجلد: قد يبدو الجلد المحيط بالسرّة جافًا أو متقشرًا، أو قد تظهر عليه طفح جلدي.
النزيف: قد يحدث نزيف خفيف من السرّة في الحالات الشديدة أو في بعض الحالات الكامنة.
الحمى: قد تُصاحب الالتهابَ حمى منخفضة الدرجة عندما يرتبط الالتهاب بعدوى مهمة.
الغثيان أو القيء: قد تظهر هذه الأعراض الهضمية عندما يكون الالتهاب شديدًا أو مرتبطًا بمشكلات بطنية كامنة.
آلام البطن: قد يكون هناك ألم يمتد إلى ما وراء منطقة السرّة، وذلك تبعًا للسبب وشدة الحالة.
الرائحة الكريهة: قد تشير رائحة غير مستحبة ومستمرة صادرة من السرّة إلى وجود عدوى.
قد تختلف شدة هذه الأعراض ومزيجها تبعًا للسبب الكامن والعوامل الفردية. ومن المهم التذكير بأن بعض الأشخاص قد لا يعانون سوى أعراض خفيفة، بينما قد تظهر على آخرين أعراض أشد.
كيف يُشخَّص التهاب السرّة؟
يتضمن تشخيص التهاب السرّة مزيجًا من الفحص السريري، وفي بعض الحالات، فحوصات تشخيصية إضافية. وتشمل العملية عادةً ما يلي:
التاريخ الطبي: يستقصي أخصائي الرعاية الصحية بداية الأعراض، وأي تغيّرات حديثة في عادات النظافة، ووجود ثقب في السرّة، والحالات الطبية ذات الصلة.
الفحص البدني: يُجرى فحص بصري شامل لمنطقة السرّة لتقييم الاحمرار والتورّم والإفرازات والحساسية.
زراعة المسحة: إذا وُجدت إفرازات، يمكن أخذ عينة لإجراء تحليل مخبري لتحديد البكتيريا أو الفطريات المحددة المسببة للعدوى.
فحوصات الدم: عند الاشتباه في وجود عدوى جهازية، قد يُطلب إجراء فحوصات دم للتحقق من ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء أو غيرها من مؤشرات الالتهاب.
التصوير: يمكن أن تساعد الموجات فوق الصوتية في كشف الخراجات أو تقييم الفتوق السُّرية. أما الأشعة المقطعية (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI) فقد يُطلبان للحصول على صورة أدق في الحالات المعقدة أو عند الاشتباه في إصابة الأنسجة العميقة.
فحوصات الحساسية: عند الاشتباه في تفاعل تحسسي، قد يُوصى بإجراء اختبارات الرقعة الجلدية أو غيرها من فحوصات الحساسية.
التنظير الداخلي: قد يلزم إجراء فحص تنظيري في الحالات النادرة التي يُشتبه فيها بوجود صلة بالجهاز الهضمي.
الخزعة: في حالات نادرة جدًا، وخاصة عند الاشتباه في الورم الخبيث، قد يُؤخذ عينة صغيرة من النسيج لفحصها مجهريًا.
الفحص الجلدي: يمكن استشارة طبيب الأمراض الجلدية للتقييم المتخصص للأسباب المتعلقة بالجلد.
فحص السكري: عند الاشتباه في الإصابة بداء السكري، قد يُجرى فحص لمستوى السكر في الدم، نظرًا لارتفاع خطر العدوى لدى مرضى السكري.
يمكن أن يختلف نهج التشخيص تبعًا لشدة الأعراض وعمر المريض والحالة الصحية العامة. ويُعدّ التشخيص الدقيق أمرًا بالغ الأهمية لتحديد خطة العلاج المناسبة ومعالجة الحالات الكامنة التي تسهم في الالتهاب.
كيف يُعالَج التهاب السرّة؟
يختلف علاج التهاب السرّة تبعًا للسبب الكامن وشدة الحالة. ويشمل نهج العلاج ما يلي:
إجراءات النظافة: يمكن توفير النظافة في السرّة من خلال تدابير بسيطة، مثل تنظيف منطقة السرّة بلطف بصابون خفيف وماء دافئ، وتجفيفها جيدًا بعد الاستحمام أو السباحة، وتجنب الملابس الضيقة التي تحبس الرطوبة.
العلاجات الموضعية: يمكن استخدام الكريمات المضادة للبكتيريا أو الفطريات لعلاج العدوى البكتيرية والفطرية. كما قد تكون كريمات الكورتيكوستيرويدات، التي تُستخدم تحت الإشراف الطبي، فعّالة في تخفيف الالتهاب.
الأدوية الفموية: قد توصف المضادات الحيوية للعدوى البكتيرية التي لا تستجيب للعلاجات الموضعية، ومضادات الفطريات للعدوى الفطرية المزمنة، والمسكنات للتخفيف من الانزعاج.
الكمادات الدافئة: قد يساعد وضع كمادات دافئة ورطبة على المنطقة في تقليل التورّم وتعزيز التصريف.
علاج الحالات الكامنة: عند وجود داء السكري أو حالات مزمنة أخرى قد تسهم في الالتهاب، يُركَّز على إدارتها. كما تُعالج المشكلات الهضمية المرتبطة بالتهاب السرّة.
إزالة الأجسام الغريبة: تُزال أي بقايا أو أجسام غريبة عالقة في السرّة.
تغييرات نمط الحياة: يُنصح بإنقاص الوزن للحد من الضغط على منطقة البطن. كما يُنصح بتجنب المواد المهيّجة، مثل الصابون القاسي والأقمشة الخشنة.
التدخل الجراحي: يمكن إجراء جراحة لعلاج التهاب السرّة في حالات الفتق السُّري أو الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاجات التحفظية. وفي حالات الخراج، قد يلزم تصريف جراحي بسيط.
الأسئلة الشائعة
إذا لم يُعالج التهاب السرّة، قد يؤدي إلى عدة مضاعفات. ومن هذه المضاعفات انتشار العدوى. فقد تمتد العدوى إلى أنسجة أعمق، أو حتى تدخل مجرى الدم فتسبب عدوى جهازية (إنتان). كما قد يتجمع القيح في المنطقة ويكوّن خراجًا يحتاج إلى تصريف. وقد يؤدي الالتهاب المزمن الذي لا يُعالج لفترة طويلة إلى تكوّن ندبات حول السرّة أو تغيّرات في نسيج الجلد. وإذا كان الالتهاب مؤشرًا على حالة أخرى، فقد تتفاقم هذه الحالة إن لم تُعالج. ويُعدّ العلاج المبكر أمرًا بالغ الأهمية للوقاية من هذه المضاعفات المحتملة وتحقيق تعافٍ سريع. التهاب السرّة لا يشكّل خطرًا على الحياة فورًا، لكنه قد يصبح خطيرًا إن لم يُعالج، أو إذا كان مؤشرًا على حالة كامنة أخطر. وإذا انتقلت البكتيريا إلى مجرى الدم، فقد تؤدي إلى الإنتان، وهي حالة تهدد الحياة. وفي بعض الحالات، قد يكون التهاب السرّة علامة على حالات مثل داء كرون أو الفتق السُّري. كما أن الالتهاب المستمر قد يسبب ألمًا وانزعاجًا دائمين يؤثران في جودة الحياة. وفي حالات نادرة جدًا، قد يكون ما يبدو التهابًا بسيطًا علامة على مشكلات أخطر، مثل السرطان.
يمكن أن يعالج التهاب السرّة لدى البالغين عدة أقسام طبية، تبعًا للسبب الكامن وشدة الحالة. وعادةً ما يكون طبيب الأسرة نقطة الاتصال الأولى للتقييم والعلاج الأوليين. وإذا رأى طبيب الأسرة ضرورة لذلك، فقد يحيل المريض إلى قسم الجلدية أو الأمراض المعدية أو الجراحة العامة. كما يمكنه توجيه المريض إلى قسم الطوارئ في حال وجود ألم شديد، أو حمى مرتفعة، أو أعراض عدوى جهازية. ويُحدَّد القسم المناسب بحسب الأعراض المحددة، والسبب المشتبه به، والحالات الصحية الكامنة. قد يكون التهاب السرّة علامة على حالات متعددة، من بينها:
● العدوى البكتيرية أو الفطرية في منطقة السرّة.
● تراكم البكتيريا بسبب عدم كفاية التنظيف.
● التفاعلات التحسسية تجاه الصابون أو المنظفات أو المواد الملامسة للسرّة.
● الفتق السُّري
● داء كرون
● الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis)
● الصدفية أو الأكزيما
● السرطانات. إذا استمر التهاب السرّة لفترة طويلة، أو ترافق مع أعراض إضافية مثل الحمى أو الاحمرار أو الإفرازات، فقد يكون علامة على مشكلة صحية خطيرة كامنة. وفي مثل هذه الحالات، من المهم استشارة طبيب مختص دون تأخير. ويمكنكم حجز موعد لتشخيص الحالة وعلاجها من قسمي الجراحة العامة أو الأمراض المعدية لدينا.
ابدأ بالتقييم الصحيح لـ ما هو التهاب السرّة؟ الأعراض وطرق العلاج الفعّالة
شارك أعراضك مع أطبائنا المتخصصين؛ لنحدد معًا خطة التشخيص والعلاج المناسبة لك.
تنبيه
إذا بدأت الأعراض فجأة أو تتفاقم بسرعة أو تحدّ من حياتك اليومية بشكل واضح، فراجع الطبيب دون تأخير.
خطّط لرحلة علاج ما هو التهاب السرّة؟ الأعراض وطرق العلاج الفعّالة مع أطبائنا المتخصصين.
املأ النموذج أو احجز موعدًا للتعرف على خيارات العلاج ومراحله والتحضير له.








