
الخرف متلازمة تتميز بالتراجع التدريجي والمستمر للوظائف الذهنية، وتؤثر بشكل كبير في قدرة الشخص على أداء أنشطته في الحياة اليومية. يصيب الخرف في الغالب الأفراد في الفئات العمرية المتقدمة، لكنه قد يؤثر لأسباب مختلفة في البالغين في منتصف العمر أيضاً. هذه المتلازمة التي تظهر على شكل نسيان، واضطرابات في الإدراك، وتغيرات سلوكية تصل إلى حد يصعّب الحياة اليومية، هي مشكلة صحية تقدمية. ومع ذلك، فإن ملاحظة الأعراض في مرحلة مبكرة وحجز موعد مع طبيب متخصص لإجراء الفحوصات اللازمة يمكن أن يساعد في السيطرة على الأعراض.
ما هو الخرف؟
الخرف متلازمة تنكسية عصبية تظهر من خلال تراجع تقدمي في الوظائف الإدراكية، مثل الذاكرة والتفكير والإدراك والكلام والقدرة على اتخاذ القرار، إلى جانب تغيرات سلوكية. يستمد هذا الاسم من الكلمة اللاتينية “demens” التي تعني فقدان العقل، وأهم ما يميز هذه المتلازمة أن الخلل في الوظائف الإدراكية يكون تقدمياً. تُعرف هذه المتلازمة لدى عامة الناس باسم “الbunama”، وقد تظهر لأسباب كثيرة يمكن أن تسبب تراجعاً في الوظائف الإدراكية والذهنية. لذلك، لا يعدّ الاختصاصيون الخرف مرضاً مستقلاً بذاته، بل ينظرون إليه كمتلازمة ناتجة عن مشكلات صحية متعددة. ومع تقدم السكان في العمر في تركيا وفي العالم، يُلاحَظ يومياً ازدياد في أعداد مرضى الخرف. وتشير الإحصاءات التي نشرتها منظمة الصحة العالمية بشأن الخرف إلى أن أكثر من 55 مليون شخص يعانون من هذه المتلازمة، وأن هذا العدد قد يرتفع أكثر إذا لم تُتخذ الإجراءات اللازمة.
الخرف متلازمة تنشأ نتيجة تلف الخلايا العصبية في الدماغ. وتوجد أنواع مختلفة من الخرف، مثل خرف أجسام ليوي وخرف الفص الجبهي الصدغي، وذلك بحسب المنطقة المصابة في الدماغ. ورغم أن الفرق بين الخرف ومرض ألزهايمر غير مفهوم تماماً لدى كثير من الناس، فإن مرض ألزهايمر هو أحد أنواع الخرف. ويُعرف مرض ألزهايمر بأنه الأكثر شيوعاً بين أنواع الخرف، إذ يشكل نحو 60-70% من حالات الخرف. وأهم أنواع الخرف كما يلي:
مرض ألزهايمر: عند ذكر الخرف لدى عامة الناس، يكون مرض ألزهايمر أول ما يتبادر إلى الذهن. ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى أن غالبية حالات الخرف تتكون من مرضى ألزهايمر. ينشأ مرض ألزهايمر نتيجة تراكم غير طبيعي لصفائح الأميلويد وبروتينات تاو في الدماغ، مما يؤدي إلى انقطاع التواصل بين الخلايا العصبية. ويظهر المرض في البداية على شكل اضطرابات طفيفة في الذاكرة، ثم قد يواجه المرضى مع تقدم الوقت صعوبات في التعرف إلى ذويهم، وفي العثور على الأماكن التي كانوا يرتادونها كثيراً.
الخرف الوعائي: يحدث الخرف الوعائي نتيجة ضيق أو انسداد في أوعية الدم الدماغية، مما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ، وما يترتب على ذلك من تلف للخلايا العصبية.
خرف أجسام ليوي: يؤدي تراكم بروتينات تُعرف بأجسام ليوي في الدماغ إلى اضطراب التواصل بين الخلايا العصبية في الدماغ. يشكل هذا النوع من الخرف نحو 5-10% من الحالات، ويمكن أن يُسمى في بعض الحالات “خرف باركنسون”. ومن أهم أسبابه أن أعراضه الرئيسية تشمل بطء الحركة، وتيبس العضلات، والرعشة، وهي من الأعراض النمطية لمتلازمة باركنسون.
الخرف الجبهي الصدغي: يحدث هذا النوع من الخرف نتيجة تلف الخلايا العصبية في الفص الجبهي (الأمامي) أو الصدغي (الجانبي) للدماغ، ويُعد السبب الأكثر شيوعاً لأعراض الخرف، وبخاصة لدى الفئة العمرية المتوسطة.
كيف يحدث الخرف؟
يمكن أن يظهر الخرف بتأثير عوامل كثيرة، وفي مقدمتها عملية الشيخوخة الطبيعية، إضافة إلى العوامل الوراثية وعادات نمط الحياة غير الصحية. وعلى هذا الأساس، فإن أهم عوامل خطر الإصابة بالخرف هي كما يلي:
العمر: رغم أن العمر ليس نتيجة طبيعية للشيخوخة، فإنه من أهم عوامل الخطر للإصابة بالخرف. وقد يكون احتمال الإصابة بالخرف أعلى لدى الأشخاص الذين تجاوزوا سن 65 عاماً.
الاستعداد الوراثي: قد يكون احتمال الإصابة بالخرف أعلى لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالخرف.
متلازمة داون: قد يكون خطر إصابة الأشخاص المصابين بمتلازمة داون بالخرف في منتصف العمر أعلى مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
العوامل المذكورة أعلاه هي أسباب الخرف وعوامل خطره التي لا يمكن تغييرها. ومع ذلك، توجد عوامل خطر قابلة للتغيير للخرف، وهي كما يلي:
التغذية الصحية والمتوازنة: قد يؤدي نقص بعض الفيتامينات والمعادن إلى خلل في الوظائف الإدراكية. ويمكن لخطة غذائية صحية ومتوازنة غنية بالعناصر الغذائية كالفيتامينات والمعادن أن تقلل من خطر الإصابة بالخرف. ويشير بعض المختصين إلى أن نظام الحمية على الطريقة المتوسطية، الغني بالفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور، قد يساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية.
الإفراط في استهلاك الكحول: يمكن أن يؤدي الإفراط في استهلاك الكحول إلى إلحاق الضرر بخلايا الدماغ.
عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية: إن عوامل الخطر التي تزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كالسمنة والسكري، إضافة إلى التدخين وعادات نمط الحياة الخاملة، يمكن أن تؤثر سلباً في الوظائف الإدراكية أيضاً.
فقدان السمع وفقدان البصر: رغم أن السبب غير معروف بشكل كامل، يشير بعض المختصين إلى أن احتمال الإصابة بالخرف أعلى لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية مثل فقدان السمع أو فقدان البصر.
نقص الفيتامينات: يمكن أن يؤدي نقص أنواع مختلفة من الفيتامينات والمعادن، وبخاصة نقص فيتامين B12 وB6، إلى خلل في الوظائف الإدراكية.
الأمراض المزمنة: يمكن أن تزيد المشكلات الصحية كالقصور الكلوي والكبدي من خطر الإصابة بالخرف.
الالتهابات: يمكن للالتهابات مثل التهاب السحايا وفيروس نقص المناعة البشرية أن تلحق الضرر بأنسجة الدماغ وتؤدي إلى الخرف.
إصابات الرأس: يمكن أن تؤدي إصابات الرأس الناتجة عن أسباب مختلفة إلى تلف الخلايا العصبية في الدماغ.
الأمراض العصبية: يمكن أن تزيد المشكلات الصحية العصبية، مثل السكتة الدماغية ومرض باركنسون، من خطر الإصابة بالخرف.
إضافة إلى ما سبق، يمكن لعوامل بيئية مثل تلوث الهواء، وكذلك لبعض المشكلات الصحية الأخرى مثل الاكتئاب أو انقطاع النفس النومي، أن تزيد من خطر الإصابة بالخرف.
ما هي أعراض الخرف؟
تظهر بداية أعراض الخرف عادةً على شكل تراجع طفيف في الوظائف الإدراكية. لذلك، كثيراً ما لا يلاحظ المرضى وذووهم بداية الإصابة بالخرف. ومع ذلك، ولأن هذه المتلازمة تقدمية، فقد تزداد حدة الأعراض مع الوقت، وقد يصبح الشخص معتمداً على الآخرين. وأهم أعراض الخرف هي كما يلي:
ضعف الذاكرة: يُعد ضعف الذاكرة أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن أعراض الخرف. وقد يجد المرضى صعوبة في تذكر الأماكن والوجوه التي كانوا مألوفين لها سابقاً.
صعوبات في اللغة والتواصل: يشيع لدى المرضى ظهور أعراض مثل صعوبة إيجاد الكلمات أثناء الكلام، وصعوبة تكوين الجمل، أو التوقف أثناء الكلام.
ضعف في التفكير والقدرة على اتخاذ القرار: قد يجد الشخص صعوبة في أداء الأمور اليومية التي كان ينجزها بسهولة من قبل، مثل التخطيط وحل المشكلات واتخاذ القرارات.
خلل في الإحساس بالزمان والمكان: يُعد الخلل في الإحساس بالزمان والمكان من الأعراض الشائعة لدى مرضى الخرف.
صعوبة في القيام بالأنشطة اليومية: في المراحل المتقدمة، قد يصبح المرضى غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، مثل ارتداء الملابس وتناول الطعام والنظافة الشخصية.
إضافة إلى الأعراض الإدراكية للخرف، قد تظهر لدى المرضى تغيرات عاطفية وسلوكية، مثل الاكتئاب والقلق والعصبية والتوتر والعدوانية.
كيف يتم تشخيص الخرف؟
بما أن الخرف حالة يمكن أن تنتج عن أسباب عديدة مختلفة، وتظهر من خلال أعراض متنوعة، فإن تشخيصه الصحيح يتطلب إجراء تقييمات مفصلة. وفي المرحلة الأولى من عملية التشخيص، يطرح الطبيب المختص على المريض وذويه أسئلة حول الأعراض التي يظهرها المريض، ومدة استمرارها، وكيف تتطور مع الوقت. كما يُستقصى التاريخ الطبي العام للمريض، وما إذا كان لدى أفراد عائلته حالات خرف. ومن الطرق المهمة المستخدمة في تشخيص الخرف الاختبارات العصبية المعرفية، التي تساعد في تقييم القدرات الإدراكية للمريض. وتهدف هذه الاختبارات إلى قياس الوظائف الذهنية مثل الذاكرة والانتباه وحل المشكلات ومهارات اللغة والقدرة على الاستدلال، وقد تساعد في فهم درجة الخلل الإدراكي والمجالات التي حدث فيها تراجع.
إضافة إلى ذلك، قد يستعين الاختصاصيون بفحوصات مخبرية متنوعة لاستبعاد مشكلات صحية أخرى قد تسبب أعراض الخرف، مثل نقص الفيتامينات أو مشكلات الغدة الدرقية أو الأمراض المعدية. كما تلعب تقنيات التصوير مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MR) دوراً مهماً في تشخيص الخرف. وبفضل طرق التصوير هذه، يمكن للاختصاصيين تقييم وجود تشوهات في الدماغ، مثل الأورام أو السكتة الدماغية أو تراكم السوائل. ويمكن إجراء فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لدراسة التغيرات في الدماغ، مثل تراكم البروتينات الشائع لدى مرضى ألزهايمر. وإضافة إلى ذلك، قد يلجأ الاختصاصيون عند الحاجة إلى طرق التقييم النفسي الطبي.
كيف يتم علاج الخرف؟
يقوم الاختصاصيون أثناء علاج الخرف في الغالب بتخطيط عملية علاجية تهدف إلى التحكم في أعراض المرض وتحسين نوعية حياة المريض. تركز عمليات العلاج على إبطاء تقدم المرض وتخفيف الأعراض.تمكن معالجة النسيان الناتج عن أسباب مثل الآثار الجانبية للأدوية، والاضطرابات الأيضية، وأورام الدماغ، أو إصابات الرأس، بطرق علاجية مختلفة. أما في أنواع الخرف غير القابلة للعكس، مثل مرض ألزهايمر والخرف الوعائي، فيهدف الاختصاصيون عند تخطيط العلاج إلى تخفيف الأعراض وإبطاء تقدم المرض. وفي هذه العملية، تُعد التعديلات البيئية، والخطوات التي تسهل الحياة اليومية للمريض، والنشاط البدني، والتفاعلات الاجتماعية، من الوسائل الداعمة المهمة. وتساعد التعديلات المنزلية لضمان سلامة المرضى، وإعادة تنظيم بعض الروتين اليومي، في تقليل الارتباك لدى المرضى. كما يساهم التمرين الرياضي في الحفاظ على الوظائف البدنية والذهنية، ويمكن أن يخفف من المشكلات النفسية مثل الاكتئاب.
الأسئلة الشائعة
قد يتطور الخرف نتيجة تفاعل العوامل الوراثية والعوامل البيئية. وقد يكون هذا الخطر أعلى لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للخرف، إلا أنه لا يمكن القول إن العوامل الوراثية هي العامل الحاسم في جميع الحالات. وتتوفر اليوم فحوصات للكشف عن بعض التغيرات الجينية التي تزيد من خطر الإصابة بالخرف.
رغم أنه لا يمكن الوقاية من الخرف بشكل كامل، فإن احتمال الإصابة بالمرض يمكن تقليله إلى أدنى حد من خلال تغييرات في نمط الحياة تقلل من عوامل الخطر. ومع التشخيص والعلاج المبكرين، يمكن السيطرة على الأعراض.
لمعرفة المزيد عن التهاب الشعب الهوائية واستكشاف خيارات العلاج، يمكنكم التواصل معنا.
صحتكم تهمنا! إذا كانت لديكم أي أسئلة، يمكنكم زيارة صفحتنا لحجز موعد أو للتواصل معنا.
تواصلوا مع اختصاصيينا لإيجاد أفضل حل يناسب حالتكم الصحية.
ابدأ بالتقييم الصحيح لـ ما هو الخرف؟ الأعراض وأنواعه وطرق العلاج
شارك أعراضك مع أطبائنا المتخصصين؛ لنحدد معًا خطة التشخيص والعلاج المناسبة لك.
تنبيه
إذا بدأت الأعراض فجأة أو تتفاقم بسرعة أو تحدّ من حياتك اليومية بشكل واضح، فراجع الطبيب دون تأخير.
خطّط لرحلة علاج ما هو الخرف؟ الأعراض وأنواعه وطرق العلاج مع أطبائنا المتخصصين.
املأ النموذج أو احجز موعدًا للتعرف على خيارات العلاج ومراحله والتحضير له.






