قد تتعرض القرنية، وهي أحد التراكيب المكوِّنة للعين، للتلف لأسباب متنوعة. وإذا لم تُعالج هذه الحالات، فقد تؤدي إلى مشكلات أكثر خطورة في العين وإلى فقدان البصر. وللوقاية من مشكلات فقدان البصر هذه، يمكن تطبيق علاج زراعة القرنية.
ما هي زراعة القرنية؟
زراعة القرنية هي إجراء جراحي يُطبَّق في الحالات التي تتضرر فيها القرنية، وهي الطبقة الأمامية الشفافة للعين، لأسباب مختلفة. وهذا الإجراء خيار علاجي يُلجأ إليه بهدف استعادة القدرة على الإبصار أو تحسينها. تساعد القرنية على تكوين صور واضحة من خلال كسر الضوء الداخل إلى العين. لكن القرنية قد تتضرر بسبب العدوى أو الإصابات أو الاضطرابات الوراثية أو أمراض العين المختلفة.
كيف يتم تشخيص الحاجة إلى زراعة القرنية؟ كيف يتم التشخيص؟
تُحدَّد الحاجة إلى زراعة القرنية عادةً بعد فحص وتقييم شامل للعين يجريه طبيب عيون متخصص. ويمكن النظر في زراعة القرنية في الحالات التي تتضرر فيها القرنية أو توجد فيها أمراض خطيرة. قد تتضمن عملية التشخيص الخطوات التالية:
فحص العين: يُجري طبيب العيون فحصًا مفصلًا لصحة عين المريض. ويُقيَّم وضع سطح القرنية، وحدة البصر، وعوامل أخرى تتعلق بصحة العين.
فحوصات التصوير الخاصة بالعين: تُستخدم طرق فحص خاصة للحصول على صور مفصلة للقرنية. وقد تساعد هذه الفحوصات في تحديد حجم الضرر أو المرض في القرنية.
التاريخ الطبي: قد تؤثر عوامل مثل أمراض العين السابقة، والصدمات، والتاريخ الجراحي للمريض، في الحاجة إلى زراعة القرنية.
اختبارات البصر: تُقاس القدرة البصرية للمريض باختبارات حدة البصر. وهذه الاختبارات مهمة لتقييم وظيفة القرنية والكشف عن مشكلات الإبصار.
تقييم الطبيب: يحلل طبيب العيون جميع البيانات التي تم الحصول عليها ليقيّم حالة المريض. ثم يقرر ضرورة زراعة القرنية ومدى ملاءمتها.
كيف تتم علاجات زراعة القرنية؟
قد تتضمن علاجات زراعة القرنية الخطوات التالية:
اختيار القرنية المتبرَّع بها: من المهم اختيار قرنية مناسبة من متبرع. وتُختار القرنية المتبرَّع بها مع مراعاة توافق الأنسجة وعوامل أخرى، لكي يقبلها جسم المريض المستقبِل.
تخطيط الجراحة: يُخطَّط لجراحة زراعة القرنية من قبل جرّاح عيون متخصص. ويتم تحديد نوع الجراحة (اختراقية، سطحية، جزئية، كاملة)، ونوع التخدير، وتفاصيل أخرى.
إجراء الجراحة: أثناء الجراحة تُزال القرنية المتضررة، ويُوضع مكانها قرنية متبرَّع بها. وتُثبَّت القرنية باستخدام الغرز أو المادة اللاصقة. وتُجرى الجراحة عادةً تحت التخدير الموضعي.
التعافي: يحاول جسم المريض المستقبِل قبول القرنية المتبرَّع بها ودمجها. وقد يلزم مراقبة عين المريض بعناية خلال الأسابيع القليلة الأولى، وتطبيق العلاج الدوائي عند الحاجة.
الفحوصات وإعادة التأهيل: تُعد الفحوصات المنتظمة والمتابعة بعد الجراحة أمرًا مهمًا. يتابع طبيب العيون عملية التعافي، ويعدّل الأدوية عند الحاجة. وقد يُقترح تطبيق برامج إعادة تأهيل لمساعدة المريض على تحسين قدرته البصرية.
كيف تُجرى جراحة زراعة القرنية؟
تُجرى جراحة زراعة القرنية على النحو التالي:
التحضير والتخدير: قبل الجراحة يُراعى الحفاظ على نظافة المنطقة المحيطة بعين المريض المستقبِل. ويُطبَّق التخدير ليسترخي المريض ولا يشعر بالألم.
إجراء الشق: يُجرى شق صغير في الجزء الأمامي من العين. ويُعد هذا الشق نقطة الدخول لإزالة القرنية المتضررة وإدخال القرنية المتبرَّع بها.
استبدال القرنية: تُزال القرنية المتضررة بعناية، ويُوضع مكانها قرنية متبرَّع بها. وتُثبَّت القرنية باستخدام الغرز أو المادة اللاصقة بتقنيات الجراحة المجهرية.
إغلاق الشق: يُغلق الشق بالغرز بعد الجراحة. ويمكن وضع الغرز على سطح العين أو في أنسجة أعمق.
التعافي والفحوصات: بعد الجراحة يتابع طبيب العيون عملية تعافي عين المريض المستقبِل عن كثب. ويُخطَّط لفحوصات منتظمة خلال فترة التعافي، ويُوصف الدواء عند الحاجة.
ما الطرق المستخدمة في زراعة القرنية؟
يمكن إجراء زراعة القرنية بطرق مختلفة، ويُحدَّد نوع الجراحة وفقًا لاحتياجات المريض المستقبِل وحالة صحة عينه. الطرق الشائعة الاستخدام في زراعة القرنية هي:
زراعة القرنية الاختراقية (كاملة السماكة): في هذه الطريقة تُزال جميع طبقات القرنية (الأمامية والخلفية والوسطى) وتُستبدل بالقرنية المتبرَّع بها. وتُفضَّل هذه الأنواع من الزراعة في حالات تلف القرنية الشديد أو الاضطرابات الوراثية.
زراعة القرنية السطحية: تُزال الطبقة الخارجية للقرنية فقط، ويُوضع مكانها نسيج متبرَّع به. وتُستخدم هذه الطريقة في الإصابات السطحية وبعض أمراض القرنية. وقد توفر تعافيًا أسرع.
زراعة القرنية الصفائحية: يتم استبدال طبقات محددة فقط من القرنية. فعلى سبيل المثال، يمكن علاج أمراض الطبقات الداخلية بزراعة الطبقات الخلفية فقط.
DALK (زراعة القرنية الصفائحية الأمامية العميقة): طريقة زراعة تُجرى بإزالة الطبقات الأمامية فقط. تُستبدل الطبقات الخارجية بينما تُحفظ الطبقة الداخلية للقرنية لدى المريض المستقبِل.
DMEK (زراعة بطانة القرنية مع غشاء ديسميه): طريقة يتم فيها استبدال الطبقة الخلفية للقرنية وغشاء ديسميه فقط. وتُفضَّل في الحالات التي تتضرر فيها طبقة البطانة.
ما الذي ينبغي مراعاته بعد الجراحة؟
بعد جراحة زراعة القرنية، يلزم مراعاة بعض النقاط المهمة من أجل تحقيق تعافٍ ناجح وأفضل النتائج:
الراحة وحماية العين: تحتاج العين بعد الجراحة إلى الراحة. ويمكن اقتراح استخدام نظارات واقية أو ضماد لتقليل الملامسة للعين ولتفادي الحوادث.
العلاج الدوائي: يجب عليك استخدام الأدوية التي يوصي بها طبيبك بانتظام. تُستخدم قطرات العين أو المضادات الحيوية أو الأدوية المضادة للالتهاب لدعم عملية التعافي.
النظافة الصحية: حافظ على نظافة المنطقة المحيطة بالعين. اغسل يديك لتقليل خطر العدوى. والتزم بتعليمات النظافة التي يقدمها طبيبك.
الفحوصات: من المهم مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات المنتظمة بعد الجراحة.
الأنشطة البدنية: من المهم تجنب الأنشطة البدنية الشاقة بعد الجراحة لأجل عملية التعافي.
تجنب لمس العين: تجنب فرك العين أو أي ملامسة مزعجة لها.
الوقاية من الأشعة فوق البنفسجية: عند التعرض لأشعة الشمس، احمِ عينيك باستخدام النظارات الشمسية أو القبعة. فقد تؤثر الأشعة فوق البنفسجية في عملية التعافي.
التغيرات في البصر: التغيرات في الإبصار بعد الجراحة أمر طبيعي. لكن في حال حدوث فقدان مفاجئ أو شديد للبصر، أو ألم أو انزعاج، راجع طبيبك فورًا.
الأسئلة الشائعة حول زراعة القرنية
لمعرفة الأسئلة التي يُسأل عنها كثيرًا حول زراعة القرنية وإجاباتها، يمكنك تصفح بقية النص. ويمكن أن تختلف عملية التعافي بعد الزراعة ونتائجها من مريض إلى آخر. ويعتمد مستوى الإبصار على الهدف من زراعة القرنية، والطريقة الجراحية المستخدمة، وصحة عين المريض المستقبِل، واستجابة الجسم.
يتحسن البصر بدرجة كبيرة لدى كثير من المرضى بعد زراعة القرنية، ويصبح الإبصار أفضل. لكن في بعض الحالات قد لا تحصل على بصر طبيعي تمامًا. ويعتمد تحسن البصر على سرعة تعافي عين المريض المستقبِل، وتوافق نسيج المتبرع، والمضاعفات بعد الزراعة، وعوامل أخرى. وقد تؤثر القرنية غير السليمة في العين على النحو التالي.
صورة ضبابية: قد تؤدي الأسطح غير المنتظمة للقرنية أو طبقاتها المتثخنة إلى عدم انكسار الضوء بشكل منتظم، وعدم وضوح الصورة.
الاستجماتيزم: قد تؤدي التشوهات في سطح القرنية إلى انكسار الضوء في مستويات مختلفة، ما يسبب اضطرابًا في الإبصار يُعرف بالاستجماتيزم. وهذا قد يجعل الصور تبدو مشوهة وضبابية.
حساسية الضوء: قد تؤدي القرنية غير السليمة إلى حساسية للضوء. وقد يصبح دخول الأضواء الساطعة إلى العين أكثر إزعاجًا.
التغير في إدراك الألوان: قد يتأثر إدراك الألوان بسبب تلف القرنية أو المرض، فتبدو الألوان باهتة أو مشوهة.
فقدان البصر: قد تؤدي الأضرار أو الأمراض الشديدة في القرنية إلى فقدان البصر. وخاصة عند فقدان القرنية شفافيتها، فقد يتأثر الإبصار بشكل كبير.
قد تكون جراحة زراعة القرنية ضرورية في عدد من أمراض العين أو الحالات المرضية. فيما يلي بعض الأمراض والحالات التي تستلزم زراعة القرنية:
الكيراتوكونوس (القرنية المخروطية): مرض تتسم فيه القرنية بالترقق واكتسابها شكل المخروط. وفي حالات القرنية المخروطية المتقدمة، يمكن تفضيل زراعة القرنية لتحسين الإبصار.
تنكسات القرنية: مرض وراثي تتضرر فيه طبقات القرنية. ويمكن النظر في زراعة القرنية لتحسين جودة الإبصار أو الحفاظ عليها.
وذمة القرنية: قد تؤدي إلى ضبابية الرؤية نتيجة تراكم الماء بشكل غير طبيعي في نسيج القرنية. وفي الحالات المتقدمة قد تلزم زراعة القرنية.
قرح القرنية: تنتج قرح القرنية عن العدوى العميقة أو الإصابات، وقد تُضعف نسيج القرنية. وفي الحالات الشديدة يمكن النظر في زراعة القرنية.
تلف القرنية والإصابات: يمكن علاج مشكلات الإبصار الناتجة عن الإصابات الشديدة أو تلف القرنية بزراعة القرنية.
التهابات القرنية: قد يتضرر نسيج القرنية نتيجة الالتهابات المزمنة أو العلاج غير الكافي. وقد توفر الزراعة السيطرة على العدوى وتحسين الإبصار.
تنكس بطانة فوكس للقرنية (Fuchs): مرض تتضرر فيه خلايا الطبقة الداخلية للقرنية. وفي حالات تنكس فوكس الشديدة قد تلزم زراعة القرنية.
تلف القرنية بعد التهاب العين: قد تلزم الزراعة في حالات تلف القرنية الناتج عن التهابات العين الشديدة بشكل خاص.
يمكن الحصول على نسيج القرنية المتبرَّع به لزراعة القرنية من مصادر متنوعة. وفيما يلي الخطوات الأساسية في عملية الحصول على نسيج القرنية واستخدامه:
التبرع بالأعضاء والأنسجة: تُستخدم أنسجة العين التي يتبرع بها المتبرعون بالأعضاء والأنسجة لغرض الزراعة. ويمكن أن تتم هذه التبرعات بعد الوفاة أو من متبرعين أحياء.
تقييم التاريخ الصحي للمتبرع: يُقيَّم التاريخ الطبي وصحة العين لدى المتبرعين المحتملين بدقة. وتُحدَّد ملاءمة القرنية المتبرَّع بها وفقًا للحالة الصحية للمتبرع وعوامل أخرى.
حفظ القرنية: يُحفظ نسيج القرنية المتبرَّع به وفقًا للمتطلبات الطبية. ويُحافَظ على جودة النسيج باستخدام طرق سلسلة التبريد ووسائط حفظ خاصة.
مطابقة القرنية: يُؤخذ في الاعتبار توافق نوع النسيج وعوامل أخرى لتحديد القرنية المتبرَّع بها الأنسب للمرضى المستقبِلين المرشحين.
الإجراء الجراحي: أثناء جراحة زراعة القرنية، تُوضع القرنية المتبرَّع بها مكان القرنية المتضررة. ويُجرى الأسلوب الجراحي من قبل جرّاح عيون متخصص.
تعتمد مدة الإقامة في المستشفى بعد زراعة الأعضاء على نوع العضو المزروع، والحالة الصحية العامة للمريض، ونجاح العملية، وما إذا كانت هناك مضاعفات. وعادةً يمكن إبقاء المرضى تحت الملاحظة في المستشفى بعد زراعة الأعضاء لمدة تتراوح بين بضعة أيام وبضعة أسابيع. ورغم أن عملية زراعة القرنية تستغرق عادةً من 4 إلى 12 ساعة، فقد تختلف مدة العملية. ويمكن أن تؤثر عوامل مثل تعقيد العضو المزروع، وبنية جسم المريض، وحالته الصحية، في مدة العملية. ويكثر إجراء زراعة القرنية لدى الأشخاص كبار السن عادةً، لأن عملية الشيخوخة قد تؤثر في جودة نسيج القرنية. ومع ذلك، قد يحدث تلف القرنية في أعمار أصغر أيضًا بسبب الصدمات أو العدوى أو العوامل الوراثية، وقد تلزم الزراعة في هذه الحالات أيضًا.
أكثر الفئات العمرية شيوعًا لزراعة القرنية هي عادةً الأشخاص بين 40 و80 عامًا. ومن المهم تذكّر أنه قد تلزم زراعة القرنية في أي فئة عمرية ومرحلة من مراحل الحياة. يتحدد لون العين بالصبغات اللونية في القزحية، ولا ترتبط زراعة القرنية بهذه الصبغات ارتباطًا مباشرًا. والقرنية هي الطبقة الشفافة في الجزء الأمامي من العين، وتقع فوق القزحية. ومن المهم متابعة عملية تعافي المريض عن كثب بعد الجراحة. ويجب عدم إغفال الفحوصات المنتظمة بعد الجراحة والالتزام بالنصائح الطبية التي يوصي بها طبيبك. وخاصة في زراعات العين مثل زراعة القرنية، يجب مراقبة ما إذا كانت القدرة البصرية قد تحسنت، والحالة الصحية العامة للمريض. قد تكون أعراض مثل فقدان البصر المفاجئ، أو ضبابية الرؤية، أو الألم، علامةً على رفض النسيج. ومن الأعراض الشائعة في حالة رفض النسيج: الألم، والاحمرار، والتورم، وسيلان الدموع من العين، وضبابية الرؤية، والحساسية. ويجب أيضًا التذكير بأن الجسم قد يستجيب للأعضاء المزروعة الأخرى. وإذا ظهرت على المريض المزروع أعراض رفض النسيج، فيجب مراجعة فريق الزراعة أو الطبيب فورًا.
عند الاشتباه في رفض النسيج، قد يُجري الأطباء فحوصات مثل خزعة الأنسجة. وفي هذا الفحص تُؤخذ عينة من النسيج أو العضو المزروع وتُفحص تحت المجهر. ويستخدم المرضى بعد الزراعة أدوية مثبطة للمناعة لمنع الجسم من رفض النسيج المزروع. ومن المهم تناول هذه الأدوية بانتظام وفق ما يوصي به الطبيب.
رغم بذل الجهود لمنع رفض النسيج، فقد يحدث أحيانًا. لذلك، من المفيد مناقشة المخاطر والنتائج المحتملة بالتفصيل مع طبيبك قبل الزراعة. ورفض النسيج حالة يمكن التحكم فيها بالتشخيص المبكر والعلاج المناسب. لذلك من المهم الالتزام بالفحوصات المنتظمة بعد الزراعة واتباع توصيات طبيبك.









