إن الضغط النفسي والخمول وسوء التغذية الناتجة عن تزايد ضغوط الحياة في المدن على مدار اليوم، إضافةً إلى اضطرابات النوم التي يعيشها الناس، تؤدي إلى كثير من المشكلات الصحية. ومن بينها اضطراب مفصل الفك المعروف باسم البروكسيزم (صرير الأسنان). يتجلى البروكسيزم، الذي تظهر أعراضه أثناء النوم بشد الأسنان أو صريرها، لدى الأشخاص مع الوقت بعجزٍ عن فتح الفم، وصعوبةٍ في تناول الطعام والمضغ، إضافةً إلى الأرق الناتج عن ذلك، ويُكشف عن نفسه خلال النهار بصداعٍ شديد لدى الشخص. فكيف نكافح البروكسيزم إذن؟
قدّم أخصائيو قسم الأعصاب في مستشفى Hisar Hospital Intercontinental معلومات حول «طرق العلاج المطبَّقة في مرض البروكسيزم».
إذا كنتم تستيقظون صباحاً مع ألم في الفك..
البروكسيزم هو تقلّص قوي وغير إرادي لعضلات المضغ المحيطة بالفم، يؤدي إلى شد الفك وصرير الأسنان خلال اليوم، وخاصةً أثناء الليل. وقد يحدث بسبب مشكلات تشريحية في الأسنان والفكين، كما يظهر في وقتنا الحالي بدرجة أكبر بسبب الأسباب النفسية المصاحبة لأسلوب الحياة المكثف والمرهِق. ويُلاحَظ لدى البالغين كما يُلاحَظ كثيراً لدى الأطفال.
يسبب مع الوقت قيوداً في حركات الفك والصداع
إذا لم يُعالَج البروكسيزم، قد تظهر علامات تآكل الأسنان وكسرها وحساسيتها وانحسار اللثة وترنّح الأسنان. ويمكن أن يؤدي الإفراط في عمل عضلات الخد والصدغ إلى ألم في هذه المناطق وصداع. كما أن وجود البروكسيزم لدى الأشخاص المصابين بالصداع النصفي والصداع التوتري، وهما من أكثر أنواع الصداع شيوعاً، قد يسبب استمرار الآلام وشدتها، ويؤدي إلى تناول الأدوية بكثرة تفوق الحاجة.
قد لا تكون ألواح الليل والأدوية كافيةً وحدها لعلاج البروكسيزم
البروكسيزم مرض قابل للعلاج بوجه عام. فإن أمكن، ينبغي علاج المشكلات التشريحية المتعلقة بالأسنان، والابتعاد عن التوتر، واستخدام ألواح ليلية للأسنان، وتناول أدوية مريحة للنوم ليلاً، واستعمال أدوية مرخية للعضلات، وهي طرق علاجية متاحة. ومع ذلك فإن الواقيات الليلية وحدها قد لا تكون كافية. ولأن العلاج بالأدوية لا يحقق أعلى نسبة نجاح، فإن هذه الطرق العلاجية غير مفضلة كثيراً.
استخدام البوتوكس بدلاً من الأدوية يحقق نجاحاً عالياً في العلاج
يُستخدم اليوم علاج توكسين البوتولينوم (البوتوكس) على نطاق واسع. ومن خلال علاج البوتوكس يُتجنَّب الإفراط في استعمال الأدوية، ويمكن الوصول إلى نسبة نجاح أعلى بكثير من طرق العلاج الأخرى. فعن طريق حقن البوتوكس، تتحقق الراحة في العضلة دون الإضرار بأنسجتها ودون مشكلات في المضغ، وذلك بإزالة الضغط والشد المفرط لقوة المضغ في العضلات. ويعمل توكسين البوتولينوم (البوتوكس) على حجب الأعصاب في نسيج العضلة، فيمنع انقباض العضلة ويحول دون وصول الإشارة اللازمة لانقباضها إليها، وبذلك يحدّ من انقباضها المفرط.
يُطبَّق البوتوكس في وقت قصير دون الإضرار بنسيج العضلة
يؤدي حقن البوتوكس في نقاط محددة من عضلة المضغ الموجودة في أسفل الخد (العضلة الماضغة) إلى إزالة الضغط وقوة المضغ المفرطة في العضلة، مما يحقق استرخاء العضلة، فيزول صرير الأسنان وشدها أثناء الليل. ويتم الإجراء في وقت قصير يبلغ نحو 15-20 دقيقة. ولأن مدة تأثير البوتوكس تستمر في المتوسط 4-6 أشهر، يمكن إعادة الجرعات بعد 6 أشهر للمرضى الذين تستمر شكواهم.







