استئصال اللوزتين، ويُعرف أيضًا باسم جراحة اللوزتين، هو إجراء يتم فيه استئصال اللوزتين الواقعتين في خلف الحلق بطرق جراحية. تُعد جراحة اللوزتين من أكثر العمليات الجراحية شيوعًا، خاصة في مرحلة الطفولة، وقد أصبحت اليوم تُجرى في وقت أقصر وبطريقة أكثر راحة بفضل التطورات الحاصلة في مجال التكنولوجيا الطبية. “ما هي جراحة اللوزتين (استئصال اللوزتين)؟”، “كيف تُجرى جراحة اللوزتين؟”، “كيف يُتخذ قرار إجراء استئصال اللوزتين؟”. تتناول أجزاء لاحقة من هذا المقال بالتفصيل الإجابات عن هذه الأسئلة وغيرها من الأمور التي يتساءل عنها الناس حول استئصال اللوزتين.
ما هو استئصال اللوزتين؟
اللوزة، ويُطلق عليها في الأدبيات الطبية اسم “Tonsil”، هي نسيجان يقعان في خلف الحلق على كل جانب. تؤدي اللوزتان، بفضل خلايا الدم البيضاء التي تحتويان عليها، دورًا مهمًا كجزء من الجهاز المناعي. فهما تساعدان في تصفية الجراثيم الداخلة عن طريق الفم والأنف ومنع انتشارها إلى باقي أجزاء الجسم، مما يساعد على حماية الجسم من العدوى. ومع ذلك، قد تُصاب اللوزتان نفسهما أحيانًا بعدوى فيروسية أو بكتيرية وغيرها من الأسباب. وفي هذه الحالة قد تظهر أعراض مثل الألم وصعوبة البلع. إذا استمر التهاب اللوزتين (التهاب اللوزتين) لفترة طويلة و/أو تكرر على فترات متقاربة، فقد تلزم إزالة اللوزتين. كما قد تلزم إزالتهما في حال تضخمهما. استئصال اللوزتين، أي جراحة اللوزتين، هو إجراء يتم فيه استئصال كل اللوزتين أو جزء منهما باستخدام الطرق الجراحية.
ما هي أعراض استئصال اللوزتين؟
من الطرق العلاجية لالتهاب اللوزتين المزمن استئصال اللوزتين عن طريق الجراحة. فما هي الأعراض التي تدل على الحاجة إلى جراحة اللوزتين؟ وما هي أعراض التهاب اللوزتين؟ يمكن ذكر بعض الأعراض الشائعة لالتهاب اللوزتين على النحو التالي:
الشعور بالألم أو الحرقة في الحلق،
صعوبة في البلع،
احمرار في اللوزتين،
ظهور بياض حول اللوزتين،
حمى مرتفعة،
تورم الغدد اللمفاوية الموجودة على طول الرقبة.
إذا استمرت الأعراض المذكورة أعلاه لفترة طويلة أو تكررت، فقد يكون التهاب اللوزتين المزمن واردًا. ويمكن الحديث عن التهاب اللوزتين المزمن لدى الأشخاص الذين أصيبوا بالتهاب اللوزتين سبع مرات على الأقل خلال السنة الأخيرة، أو خمس مرات على الأقل خلال السنتين الأخيرتين، أو ثلاث مرات على الأقل خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وبناءً على ذلك، قد يلزم إجراء عملية استئصال اللوزتين لدى هؤلاء الأشخاص (5). كما أن التهاب اللوزتين المتكرر باستمرار قد يؤدي إلى تضخم اللوزتين. ونتيجة لذلك، قد تظهر شكاوى مثل صعوبة التنفس وانقطاع التنفس أثناء النوم.
كيف يتم تشخيص اللوزتين (التشخيص)؟
يمكن تشخيص التهاب اللوزتين بسهولة من خلال الفحص السريري الذي يجريه طبيب مختص في أمراض الأذن والأنف والحنجرة. يتحقق الطبيب المختص أولًا مما إذا كانت لدى المريض أعراض مثل احمرار اللوزتين أو تورمهما أو وجود بياض في الحلق. وفي بعض الحالات، قد يستعين الطبيب المختص بالتحاليل المخبرية، مثل تحليل الدم، للكشف عن وجود عدوى في الجسم. كما يمكن الاستعانة باختبارات الزرع لتحديد نوع البكتيريا المسببة للالتهاب وبدء العلاج المناسب.
كيف تُجرى جراحة اللوزتين؟
قد يلزم تناول أدوية لفترة من الزمن قبل جراحة اللوزتين، بحسب توصية الطبيب، للتخلص من الالتهاب في اللوزتين. ومع ذلك، فإن الأدوية المميعة للدم قد تزيد من خطر النزيف أثناء الجراحة وبعدها، ولذلك قد يلزم التوقف عن تناولها قبل الجراحة بعد استشارة الطبيب المعالج للمريض.
تُجرى جراحة اللوزتين اليوم بالعديد من التقنيات المختلفة. وبغض النظر عن التقنية المستخدمة، يتم استخدام التخدير العام أثناء الجراحة. ومن أهم تقنيات الجراحة المستخدمة حاليًا في عمليات اللوزتين التي تُستأصل فيها كل اللوزتين أو جزء منهما ما يلي:
طريقة التبخير: وهي عملية تبخير كل اللوزتين أو جزء منهما بطريقة البلازما. تُجرى جراحة اللوزتين بهذه الطريقة دون ألم ودون نزيف.
طريقة المشرط البارد: من أكثر التقنيات استخدامًا في جراحة اللوزتين حاليًا طريقة المشرط البارد. في العمليات التي تُجرى بطريقة المشرط البارد، يستأصل الجراح المختص اللوزتين بمساعدة المبضع، ثم يُغلق موضع الشق بالخياطة أو بالكي.
طريقة الشفرة التوافقية: طريقة الشفرة التوافقية هي تقنية جراحية تُستخدم فيها الذبذبات فوق الصوتية لاستئصال كل اللوزتين. أثناء الجراحة، يستطيع الجراح، بفضل الطاقة فوق الصوتية، القيام بالقطع وإغلاق الجرح في الوقت نفسه باستخدام شفرة تتحرك 55000 مرة.
طريقة اللحام الحراري: أثناء عملية استئصال اللوزتين، يستطيع الطبيب المختص استخدام الطاقة الحرارية والضغط لاستئصال اللوزتين وإيقاف النزيف في الوقت نفسه.
طريقة الكي الكهربائي: في طريقة الكي الكهربائي تُستخدم الطاقة الحرارية لاستئصال اللوزتين وإغلاق الجرح في الوقت نفسه.
طريقة الليزر: في طريقة الليزر، يستطيع الجراح الاستعانة بتقنية الليزر للقضاء على نسيج اللوزتين.
أصبحت جراحات اللوزتين اليوم تُجرى في وقت أقصر وبطريقة أكثر راحة بفضل التطورات الإيجابية في المجال الصحي. تستغرق العملية نحو نصف ساعة تقريبًا. ومن الممكن اليوم إجراء جراحات اللوزتين دون عمل أي شق داخل الفم. كما يمكن إجراء جراحات أخرى مثل تركيب أنبوب تهوية في الأذن (أنبوب الأذن) لمن يعانون كثيرًا من التهاب الأذن الوسطى، أو استئصال اللحمية (استئصال اللحمية الأنفية البلعومية) لمن يعانون من صعوبة في التنفس بسبب تضخم اللحمية الأنفية البلعومية، في الوقت نفسه مع جراحة اللوزتين.
كيف يُعالج التهاب اللوزتين؟
قد يكون التهاب اللوزتين ناتجًا عن فيروس أو بكتيريا. يتم في علاج التهاب اللوزتين تحديد سبب العدوى أولًا. إذا كان مصدر العدوى بكتيريًا، فقد يصف الطبيب للمريض مضادات حيوية. أما في العدوى الفيروسية، فغالبًا ما يتم وصف بعض الأدوية التي تهدف إلى تخفيف الأعراض. ومن الأخطاء الشائعة التي يرتكبها من يعانون من آلام الحلق استخدام المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب. مع أن المضادات الحيوية لا تفيد إلا في العدوى البكتيرية. بعبارة أخرى، إذا كان التهاب اللوزتين ناتجًا عن عدوى فيروسية، فإن المضادات الحيوية لن تكون فعالة. وفي الحالات التي لا تعطي فيها الأدوية نتيجة إيجابية، وتستمر العدوى لفترة طويلة أو تتكرر كثيرًا، قد يُقترح على المريض إجراء عملية استئصال اللوزتين.
إذا لم تُعالج اللوزتان في المراحل المبكرة، فقد تؤدي المراحل اللاحقة إلى مشكلات مثل التهاب الأذن الوسطى وفقدان الشهية وما يتبعه من فقدان للوزن. لذلك، إذا كنت تشك أنت أو طفلك في الإصابة بعدوى في الحلق، فلا تُهمل حجز موعد في أقرب وقت مع طبيب مختص في أمراض الأذن والأنف والحنجرة، وإجراء الفحوصات اللازمة.
الأسئلة الشائعة
تُعد جراحة اللوزتين وجراحة اللحمية الأنفية البلعومية من أكثر العمليات الجراحية شيوعًا، خاصة في مرحلة الطفولة. وقد يؤدي التهاب اللوزتين المزمن، خاصة لدى الأطفال، إلى مشكلات صحية مثل تأخر النمو. فيما يلي تناول لبعض الأسئلة الأكثر تكرارًا حول جراحة اللوزتين. قد يؤدي التهاب اللوزتين الذي لا يُعالج إلى ظهور مشكلات صحية مع مرور الوقت، مثل صعوبة التنفس، وانقطاع النفس أثناء النوم، وفقدان الشهية، والتهاب الأذن. تُجرى جراحة اللوزتين، التي يتم فيها استئصال كل اللوزتين أو جزء منهما، لتخفيف أعراض المريض في حالات مثل التهاب اللوزتين المزمن، والنوم مع فتح الفم، والشخير، وتوقف التنفس أثناء النوم (انقطاع النفس)، وتضخم اللوزتين. يُعد تشكّي المريض من ألم بسيط بعد عملية استئصال اللوزتين أمرًا طبيعيًا. لذلك قد يصف الطبيب المختص للمريض أدوية مسكنة للألم. يتم عادةً خروج المرضى بعد عملية استئصال اللوزتين في اليوم نفسه. وفي بعض الحالات، قد يلزم بقاء المريض في المستشفى ليلة واحدة، وذلك بحسب حالته. قد يساعد شرب كميات وفيرة من الماء الدافئ في الأيام التي تلي الجراحة على بقاء الحلق رطبًا. إلى جانب ذلك، يُنصح بتناول الأطعمة اللينة مثل الهريس والشوربة لفترة من الوقت. تُجرى جراحة اللوزتين بعدة تقنيات مختلفة. فبينما كانت تُستخدم تقليديًا تقنيات جراحية مثل طريقة المشرط البارد، أصبح من الممكن اليوم إزالة اللوزتين دون جراحة بطرق مثل التبخير بالبلازما واستئصال اللوزتين بالليزر. توجد دراسات علمية كثيرة حول الأضرار التي قد يُحدثها استئصال اللوزتين في الجهاز المناعي للجسم. وبالنظر إلى هذه الدراسات، لا يوجد دليل قاطع على أن استئصال اللوزتين يُضعف الجهاز المناعي. مع التطور الحاصل في التكنولوجيا الصحية اليوم، يمكن إجراء عملية استئصال اللحمية الأنفية البلعومية وجراحة اللوزتين في الوقت نفسه. يمكن أن تُجرى جراحة اللوزتين بإزالة كل اللوزتين أو جزء منهما. تنخفض بشكل كبير مخاطر عودة العدوى في الحلق بعد العمليات التي تُستأصل فيها كل اللوزتين. ومع ذلك، توجد مخاطر لعودة الالتهاب بعد عمليات استئصال اللوزتين التي يُترك فيها جزء من نسيج اللوزتين. تلعب اللوزتان دورًا مهمًا في الجهاز المناعي للجسم. إذ تلتقط الجراثيم والفيروسات وغيرها من الكائنات الدقيقة التي تدخل الجسم عن طريق الفم و/أو الأنف، وتمنع انتشارها إلى باقي أجزاء الجسم. إلى جانب ذلك، قد تحدث في بعض الحالات عدوى التهابية في اللوزتين نفسيهما. في هذه الحالة قد تظهر أعراض مثل ألم الحلق والحمى المرتفعة وبحة الصوت. يزول التهاب اللوزتين عادةً خلال بضعة أيام، لكن في بعض الحالات قد يستمر الالتهاب لفترة طويلة و/أو يتكرر كثيرًا. قد يؤدي التهاب اللوزتين الممتد لفترة طويلة إلى مشكلات صحية مثل التهاب الأذن الوسطى. في هذه الحالة يتم أولًا تقييم خيارات العلاج، مثل استخدام الأدوية. أما في الحالات التي لا تعطي نتيجة، فقد يلزم استئصال كل اللوزتين أو جزء منهما بجراحة اللوزتين.
إذا كنت أنت أو طفلك تعانون من أعراض مثل ألم الحلق، والحكة في الحلق، والحمى المرتفعة، فلا تُهمل حجز موعد مع طبيب مختص وإجراء الفحوصات اللازمة.











