تأهيل ضعاف البصر هو إجراء علاجي يهدف إلى الحصول على رؤية أفضل من خلال تطوير وظيفة الإبصار الموجودة لدى المرضى الذين يعانون من تراجع في القدرة على الإبصار لأسباب مختلفة. يمكن للأشخاص ضعاف البصر أن يحققوا حدة إبصار أفضل من خلال عملية إعادة التأهيل. ويمكن الاستفادة من تأهيل ضعاف البصر في الحالات التي لا يفقد فيها المريض حاسة الإبصار بالكامل، ولكن لا يمكن تحقيق حدة الإبصار المطلوبة بوسائل العلاج مثل النظارات والعدسات. “ما هو ضعف البصر؟” “ما هو تأهيل ضعاف البصر، وفي أي الحالات يُطبَّق؟” “كيف يتم تشخيص ضعف البصر وعلاجه؟” تتوفر في الجزء اللاحق من هذه المقالة معلومات مفصلة حول ضعف البصر وتأهيل ضعاف البصر، والإجابات عن هذه الأسئلة وأمثالها.
ما هو مرض ضعف البصر؟ وما أسبابه؟
عند الحديث عن فقدان البصر، تتبادر إلى الذهن عادةً مجموعتان: من فقدوا البصر تماماً، ومن يبصرون جزئياً. ضعف البصر هو فقدان للرؤية لا يزال فيه قدر من القدرة على الإبصار، ولكنه لا يمكن تصحيحه بوسائل العلاج مثل العدسات اللاصقة والنظارات أو الجراحة. كثيراً ما يُخلط بينه وبين العمى، غير أن ضعف البصر لا يعني العمى. فالشخص السليم يرى الأشياء على بعد 6 أمتار، بينما يستطيع ضعيف البصر رؤيتها من مسافة تتراوح بين 2 و6 أمتار.
قد ينشأ ضعف البصر نتيجة أسباب مختلفة. ويظهر في جميع الفئات العمرية، إلا أنه يُشاهد بشكل أكبر لدى الأشخاص في الفئات العمرية المتقدمة. وبعبارة أخرى، يُعد التقدم في العمر من الأسباب الرئيسية لضعف البصر. وتشير الأبحاث إلى أن شخصاً واحداً من كل 6 بالغين فوق سن 45 عاماً يعاني من مشكلة ضعف البصر. ويمكن ترتيب الأسباب المعروفة الرئيسية لضعف البصر على النحو الآتي:
التنكس البقعي: التنكس البقعي هو مشكلة في العين تحدث في طبقة البقعة الحساسة للضوء الموجودة في الجزء الخلفي من الشبكية، حيث يتم التركيز البصري. ويُعد التنكس البقعي من أبرز المشكلات الصحية المسببة لفقدان البصر المرتبط بالعمر في العالم. وقد يؤدي إلى إضعاف قدرة العين على الرؤية الواضحة، مما يسبب تشوّش الرؤية وضعف البصر.
الساد (الكاتاراكت): تعكّر العدسة الشفافة الموجودة داخل العين. وقد تمنع هذه الحالة الضوء الداخل إلى العين من التركيز بشكل صحيح على الشبكية، مما قد يسبب فقدان البصر.
الجلوكوما (الزرق، ارتفاع ضغط العين): عندما يرتفع الضغط داخل العين لأسباب مختلفة، قد لا تحصل الأعصاب البصرية على تدفق دموي كافٍ. ونتيجة لذلك، قد تتضرر الأعصاب في العين ويحدث فقدان البصر. فالجلوكوما، أي الزرق أو ارتفاع ضغط العين، مشكلة صحية يؤدي فيها الضغط المرتفع إلى إحداث ضرر في الأعصاب البصرية.
اعتلال الشبكية السكري: قد يُلحق مرض السكري، أي داء السكري، ضرراً بالأنسجة والأعصاب في الجسم. كما قد يحدث تلف في الأوعية الدموية التي تغذي الشبكية نتيجة الإصابة بالسكري. ونتيجة لذلك، قد تتضرر الشبكية مع مرور الوقت، ويحدث فقدان البصر.
التهاب الشبكية الصباغي (العمى الليلي): يُعرف أيضاً بالعمى الليلي أو تلف الشبكية الصباغي، وهو مرض وراثي يتناقص فيه الإبصار الليلي تدريجياً، ويعاني المريض من صعوبة في رؤية الأشياء الموجودة على جانبي العين.
الكسل البصري (الحول الكسلي): مشكلة في العين تظهر نتيجة عدم حدوث نمو البصر في مرحلة الطفولة كما ينبغي. تتميز بضبابية الرؤية في عين واحدة أو في كلتا العينين، ولا يمكن تصحيحها بسهولة بالنظارات أو العدسات اللاصقة. لذلك كثيراً ما يحتاج المصابون بالكسل البصري إلى الاستفادة من تأهيل ضعاف البصر.
إصابة الدماغ الرضية: يمكن تطبيق تأهيل ضعاف البصر أيضاً في حالات فقدان البصر الناتج عن مشكلات صحية مثل إصابات الرأس وتلف الدماغ والسكتة الدماغية.
إذا لم تُعالَج المشكلات الصحية التي تضر بوظيفة الإبصار، مثل التنكس البقعي أو اعتلال الشبكية، في مرحلة مبكرة، فقد تؤدي مع مرور الوقت إلى فقدان دائم للبصر. لذلك، إذا لاحظت أن رؤيتك لم تعد حادة كما كانت من قبل، فلا تتهاون في حجز موعد دون تأخير مع طبيب عيون متخصص وإجراء الفحوصات اللازمة.
ما هي أعراضه؟
لا يعاني الأشخاص الذين لديهم ضعف بصر من فقدان كامل للبصر، بل توجد لديهم رؤية جزئية على الأقل. ومع ذلك، قد يواجه ضعاف البصر بعض الصعوبات في حياتهم اليومية مقارنةً بالأشخاص الأصحاء. ويمكن ترتيب الأعراض الرئيسية لضعف البصر على النحو الآتي:
عدم تحسّن ضعف الرؤية باستخدام النظارات أو العدسات اللاصقة،
صعوبة في القراءة والكتابة،
صعوبة في رؤية السبورة لدى الأطفال في سن المدرسة،
انحراف العين لدى الرضع،
صعوبة في التعرف على الوجوه،
صعوبة في الرؤية أثناء مشاهدة التلفاز،
حساسية تجاه الضوء،
رؤية ضبابية،
ظهور مجال الرؤية بالكامل وكأنه مغطى بغشاء رقيق،
عدم القدرة على رؤية الأشياء القريبة والبعيدة بوضوح،
مواجهة صعوبات في الرؤية في الأماكن قليلة الإضاءة (العمى الليلي)،
عدم القدرة على رؤية الأشياء في أعلى العين و/أو أسفلها و/أو جانبها
إضافةً إلى ما ذكر أعلاه، قد يواجه الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر صعوبات أثناء أنشطة مثل التسوق وقيادة السيارة.
ما هو تأهيل ضعاف البصر؟
تأهيل ضعاف البصر هو إجراء علاجي يساعد على تطوير مهارات الإبصار الموجودة وتحسينها لدى الأشخاص الذين لا تعمل العين فيهم بالشكل الطبيعي المطلوب لأسباب مختلفة. وبفضل تأهيل ضعاف البصر، يمكن لمن يعانون من فقدان البصر أن يكتسبوا القدرة على القيام بأنشطتهم اليومية دون الاعتماد على الآخرين. ويقرر طبيب العيون المتخصص كيفية تنفيذ عملية التأهيل البصري، استناداً إلى عوامل مثل الاحتياجات الفردية للمريض وشدة فقدان البصر. والهدف الأساسي من إعادة التأهيل هو تعظيم إمكانات الإبصار المتاحة لدى الشخص، وتطوير مهارات الإبصار المتبقية. فعلى سبيل المثال، يمكن للمرضى الذين يعانون من ضعف البصر أن يواجهوا صعوبات أقل بعد التأهيل عند القيام بأنشطة كانوا يجدون صعوبة في أدائها قبله، مثل التعرف على الأشياء والوجوه، وقيادة السيارة، ومتابعة الطرق، وقراءة الكتب. كما أن البدء بإعادة التأهيل في المرحلة المبكرة من فقدان البصر يؤثر بشكل كبير على فرص نجاح العلاج. لذلك، إذا لاحظت ضعف البصر لدى نفسك أو لدى طفلك، فلا تتهاون في حجز موعد دون تأخير مع طبيب عيون متخصص وإجراء الفحوصات اللازمة.
لمن يُطبَّق ولمن لا يُطبَّق؟
يهدف تأهيل ضعاف البصر، وهو عملية علاجية، إلى تطوير الإبصار الموجود لدى الأشخاص الذين يعانون من تراجع ملحوظ في قدرة البصر بسبب مشكلات صحية مثل التنكس البقعي، واعتلال الشبكية السكري، وإصابات الرأس. ومع ذلك، لكي يُطبَّق تأهيل ضعاف البصر، يجب ألا يتمكن المريض من الحصول على الرؤية المطلوبة بوسائل العلاج مثل النظارات والعدسات والجراحة، رغم أن بصره محدود. وفي حالة العمى التام، قد لا يعطي تأهيل ضعاف البصر نتائج إيجابية.
ما هي طرق التشخيص والكشف؟
على عكس ما هو شائع بين الناس، فإن تراجع قدرة الإبصار مع التقدم في العمر ليس أمراً طبيعياً. لذلك، عند ملاحظة تراجع في حاسة البصر، يلزم إجراء فحص شامل من قبل طبيب عيون متخصص لمعرفة السبب وتحديد العلاج المناسب. يبدأ الطبيب المتخصص الفحص بتقييم التاريخ الطبي للمريض والأعراض الموجودة لديه في الوقت الحالي. وإذا كان لدى المريض مرض مزمن قد يسبب فقدان البصر، مثل السكري، فقد يلزم اتخاذ إجراءات لإبقاء هذا المرض الصحي تحت السيطرة خلال عملية التأهيل. وأثناء الفحص يمكن فحص أجزاء العين مثل الشبكية والبقعة باستخدام أجهزة خاصة، كما يمكن أن يُطلب من المريض قراءة أحرف بأحجام مختلفة من مسافة محددة لاختبار حدة الإبصار. وإذا كان المريض يجد صعوبة لا يمكن تصحيحها في قراءة الأحرف الصغيرة أو رؤية الأشياء البعيدة، وكذلك في ممارسة الأنشطة اليومية مثل مشاهدة التلفاز وقيادة السيارة، فعندها يمكن لطبيب العيون المتخصص أن يقترح على المريض تأهيل ضعاف البصر.
ما هي طرق العلاج؟
يختلف علاج ضعف البصر باختلاف سببه. لذلك يُعد المتخصصون خطة علاج خاصة بكل شخص خلال عملية التأهيل. ولتعزيز قدرة المريض على الإبصار، وضمان استفادته من قدرته البصرية الموجودة بأفضل شكل ممكن، يمكن الاستعانة ببعض الأجهزة. ومن أبرزها التلسكوبات، والمجاهر، والمكبّرات (magnifiers)، والمجاهر البعيدة (tele mikroskop)، والأنظمة الإلكترونية البصرية. وأهم طرق العلاج المستخدمة في تأهيل ضعاف البصر هي الآتية:
المكبّرات: تُفضَّل المكبّرات المثبتة على النظارات عادةً لتحسين الرؤية القريبة، مثل القراءة والكتابة.
النظارات التلسكوبية: تُستخدم النظارات التلسكوبية، التي تتميز غالباً بخاصية تكبير الصورة، لتحسين الرؤية البعيدة، مثل مشاهدة التلفاز.
أجهزة تعزيز التباين: تعمل أجهزة التباين على تحسين الرؤية من خلال جعل الأشياء أكثر وضوحاً.
الأنظمة الإلكترونية البصرية: بفضل التكنولوجيا المتطورة في عصرنا، توجد أيضاً أجهزة مصممة خصيصاً لمن يعانون من ضعف البصر، وتعمل مع أجهزة تقنية مثل الحاسوب والهاتف.
الهدف الرئيسي من تأهيل ضعاف البصر هو تعزيز القدرة البصرية الموجودة لدى الأشخاص، مع تمكينهم من الاعتماد على أنفسهم في حياتهم اليومية. لذلك، إضافةً إلى ما ذكر أعلاه، توجد اليوم أيضاً أدوات مساعدة على الإبصار تقدّم التسهيل لمن يعانون من فقدان البصر أثناء أداء أنشطتهم اليومية، مثل الكتب ذات الخط الكبير والساعات الناطقة.
في ضعف البصر، يُعد التشخيص المبكر أمراً مهماً. فعدم بدء علاج ضعف البصر في المرحلة المبكرة قد يؤدي في المراحل اللاحقة إلى فقدان دائم للبصر أو إلى العمى التام لدى المرضى. لذلك، إذا لاحظت ضعف البصر لدى نفسك و/أو لدى أقاربك، فلا تتهاون في حجز موعد مع طبيب عيون متخصص وإجراء الفحوصات اللازمة.









