ما هو بتر الأطراف؟ وفي أي حالات يُجرى؟
البتر هو إجراء جراحي يتم فيه استئصال عضو من أعضاء الجسم أو طرف كامل أو جزء منه. ويمكن إجراء هذا النوع من العمليات في مناطق مختلفة، مثل بتر فوق الركبة، وبتر تحت الركبة، وبتر الذراع، وبتر اليد، وبتر الأصابع، وبتر القدم. ويشير البتر إلى فقدان أجزاء من الجسم، مثل الأصابع، وإصبع القدم، واليد، والقدم، والذراع، أو الساق، أو إزالتها. وقد تغيّر هذه التجربة الحياة تغييرًا جذريًا، إذ تؤثر في القدرة على الحركة، والقدرة على العمل، والتفاعلات الاجتماعية، ومستوى الاستقلالية. وقد يؤدي ظهور آثار بعد هذه العملية، مثل الألم المستمر، أو ظاهرة الطرف الشبحي، أو الصدمة النفسية، إلى إطالة فترة التعافي وصعوبته.
بعد البتر، تكتسب عملية التعافي الجسدي والنفسي للمريض أهمية كبيرة. وقد تحتاج هذه المرحلة إلى إعادة تأهيل جسدي ودعم نفسي بالتعاون مع الفريق الصحي. ويمكن لأخصائيي الأطراف الاصطناعية أن يدعموا استقلالية الأشخاص المبتورين من خلال توفير أطراف اصطناعية وأجهزة مساعدة مخصصة لهم. ولاستعادة الوظائف اليومية وتعويض العضو أو الطرف الذي فُقد نتيجة البتر، تُستخدم طرق العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل. وفي هذه المرحلة يُقصد زيادة القوة العضلية، وتحسين القدرة على الحركة، وتعلم استخدام الطرف الاصطناعي. البتر حالة قد تترك آثارًا عميقة في حياة الإنسان. ومع ذلك، فإن الطب الحديث وأساليب إعادة التأهيل تجعل من الممكن تحسين نوعية حياة الأشخاص المبتورين والعودة إلى حياة وظيفية. وبفضل فريق صحي داعم ودعم الأحباء، يمكن للأشخاص المبتورين أن يطوروا نمط حياة جديدًا ويتكيفوا معه بنجاح.
في أي حالات يُجرى البتر؟
يمكن إجراء البتر في الحالات التالية:
الإصابات الرضحية: قد تؤدي الإصابات الرضحية الخطيرة الناتجة عن حوادث المركبات الآلية، وحوادث العمل، وإصابات الحروب إلى البتر. وهو من أكثر أسباب إجراء البتر شيوعًا. وتشكل نحو 45% من عمليات البتر التي تُجرى.
تلف الأنسجة: قد تؤدي حالات مثل الرضوض، والجروح القطعية، والتمزقات، أو الحروق الشديدة، إلى تلف أجزاء الجسم بشكل لا يمكن إنقاذه، مما قد يستلزم البتر.
العدوى والمرض: قد تتطور الجروح التي لا تلتئم، أو العدوى، أو الأمراض إلى مستوى يهدد أجزاء أخرى من الجسم، مما يجعل البتر ضروريًا.
انقطاع تدفق الدم: عدم وصول تدفق دم كافٍ إلى الأطراف قد يؤدي، نتيجة الصدمات أو الأمراض، إلى موت الأنسجة في الأطراف، وقد يستلزم البتر.
السرطان: قد تستلزم الأورام السرطانية في الأطراف إزالة العضو الذي توجد فيه.
مشكلات صحية أخرى: قد تكون من أسباب البتر مضاعفات مرض السكري، ومرض الأوعية الدموية الطرفية (تضيّق الشريان الذي يصل إلى الساقين والقدمين)، والورم العصبي أو تثخن الأنسجة العصبية، والحروق الشديدة.
البتر إجراء جراحي يمكن تطبيقه في مثل هذه الحالات. والبتر قرار خطير وملاذ أخير. سيقوم طبيبك بتقييم كل الاحتمالات قبل اتخاذ هذا القرار. ولكن إذا لم تكن هناك طريقة لإنقاذ الطرف وبدأ الضرر يمتد إلى أنسجتك الأخرى، فإن حماية صحتك العامة في هذه المرحلة هي المهمة الأولى للطبيب. ويمكن لإعادة التأهيل بعد البتر واستخدام الطرف الاصطناعي أن يحسّنا نوعية حياة الفرد ويساعدانه على استعادة وظائفه.
ما هي عملية البتر؟
قد تختلف عملية البتر بحسب الجزء الذي أُصيب من الجسم، وسبب البتر، ودرجة الضرر الذي لحق بالعظام أو الأنسجة. وعندما تعمل الأطراف، تعمل أنسجة الجلد، والأعصاب المسؤولة عن الحركة الدقيقة، والعضلات، والأوعية الدموية، والعظام معًا. ولا يُعد إجراء العملية دون إلحاق الضرر بكل هذه الأنسجة وتثبيتها أمرًا سهلًا. ولذلك فمن المفيد قبل كل شيء التأكد من أن العملية يجريها طبيب متخصص في هذا المجال، وفي مستشفى متكامل التجهيزات.
يُجرى البتر عادةً على مراحل. والسبب في ذلك أنه في حالات تلف الأنسجة، أو الألم المزمن، أو ظهور الندبات، أو مشكلات صحية أخرى، قد تُحتاج إجراء إضافيًا يُسمى المراجعة. ويمكن إجراء البتر بشكل طارئ نتيجة حدث غير متوقع، أو بشكل مخطط له. وقبل عمليات البتر المخطط لها، ستُجري مع جراحك سلسلة من المشاورات، وستُبلَّغ بما يتعلق بالعملية قبلها أو بعدها، ويمكنك طرح الأسئلة التي تخطر ببالك. وفي هذه المرحلة قد يكون من الأسهل وجود شخص يدعمك إلى جانبك. فوجود أحد أقاربك أو أصدقائك معك يمكن أن يقدم لك الدعم. وقد تحتاج قبل البتر إلى مرحلة تحضير، وتشمل هذه المرحلة خيارات مثل الفحص الطبي أو التقييم النفسي. وبعد إجراء التقييمات اللازمة، يتم تقييم الحالة الصحية للمريض وتخطيط مرحلة إعادة التأهيل بعد العملية. ومن المهم أن نتذكر أن البتر عملية خاصة بكل فرد، وأن الجراح سيحدد الطريقة الأنسب لحالتك.
ما هي أنواع البتر؟
يُقسَّم إجراء البتر إلى نوعين بحسب طريقة تنفيذه، وهما البتر المفتوح والبتر المغلق.
البتر المفتوح
إذا طُبِّق الضماد المفتوح بعد إجراء البتر دون إغلاق أنسجة الجلد، يُسمى هذا الأسلوب البتر المفتوح. وبذلك، إذا وُجدت عدوى، يمكن أن تستمر عملية تنظيف النسيج لأنه لم يُغلق بعد. وغالبًا ما يُفضَّل هذا الأسلوب لدى المرضى الذين يحتاجون إلى البتر نتيجة العدوى وأمراض الأوعية الدموية. إضافةً إلى ذلك، قد يُفضَّل هذا الأسلوب عندما لا تكون أنسجة الجلد كافية لتغطية الجرح.
البتر المغلق
نوع آخر من البتر هو البتر المغلق. يتوفر في هذا النوع ما يكفي من أنسجة الجلد لتغطية المنطقة التي تم فيها قطع الطرف. وبعد القطع الجراحي للطرف لا يُترك جرح مفتوح، بل تُلتئم الأنسجة معًا. ويُطبَّق هذا الأسلوب غالبًا على المرضى الذين تكون لديهم مخاطر عدوى منخفضة.
النوع الثاني، وهو البتر المغلق، يُجرى عندما تتوفر أنسجة جلد كافية لتغطية الجرح في المنطقة المبتورة. فبعد قطع الطرف جراحيًا، تُغلق الأنسجة والجلد الموجودان في جرح العملية، ويكتمل إجراء البتر دون ترك جرح مفتوح.
كيف يتم اتخاذ قرار البتر؟
إن اتخاذ قرار البتر عملية تتطلب كثيرًا من التقييمات والمناقشات. واتخاذ قرار البتر ليس سهلًا على الطبيب أيضًا. ولهذا يُتخذ القرار من قبل فريق. ويتم تقييم حالة المريض وجميع الخيارات المتاحة بشكل مفصل. وبعد مراجعة جميع الخيارات يُتخذ القرار، ويُبلَّغ المريض بالأمر. وبعد اتخاذ قرار البتر تُجرى العملية في أقرب وقت ممكن. ولكن إذا تقرر عدم إجراء البتر، فسيتم شرح هذا القرار للمريض بشكل مفصل. ويتم تحديد خطة العلاج الأنسب لحالة المريض، وتقييم الخيارات البديلة. ومن المهم في هذه المرحلة أن يتخذ المريض والفريق الجراحي القرار معًا، وأن يتعاونا بشكل وثيق في التواصل.
كم تستغرق عملية البتر؟
من الصعب تحديد مدة زمنية دقيقة لعملية البتر. فقد تختلف حسب حجم المنطقة التي سيتم قطعها، أو الأسلوب الذي سيُطبَّق (البتر المفتوح أو البتر المغلق)، أو خبرة طبيبك. وتستغرق عملية البتر عادةً ما بين 45 و90 دقيقة.
ما الذي ينتظر المريض بعد البتر؟
بعد العملية ستُنقل إلى وحدة العناية بعد التخدير وتكون تحت المراقبة. وقد تختلف عملية التعافي حسب المنطقة التي أُجري عليها الإجراء أو نوع التخدير المستخدم. وأثناء المراقبة سيتم فحص تدفق الدم والإحساس في المنطقة التي أُجريت عليها العملية. وإذا كانت وظائفك الحيوية، كضغط الدم والنبض والتنفس، مستقرة، فلن تحتاج إلى البقاء في هذه الغرفة لفترة أطول، وستُنقل إلى غرفة مستشفى عادية. وفي هذه الغرفة يتم تدبير الألم لديك والعناية بالضماد. وتبدأ بعد عملية البتر مرحلة العلاج الطبيعي بسرعة. وهناك خطة علاج مخصصة لك وفقًا لعملية البتر التي أُجريت لك. فعلى سبيل المثال، إذا احتجت إلى استخدام كرسي متحرك بعد البتر، فقد تتضمن خطة علاجك تمارين مثل النهوض من الكرسي المتحرك. كما ستتواصل معك الشركات التي تصمم الأجهزة الاصطناعية بعد العملية وتُبلغك بالمعلومات المتعلقة بذلك. وحسب مراحل التعافي يمكنك البدء في استخدام الطرف الاصطناعي خلال أسبوعين.
بعد الخروج من المستشفى والعودة إلى منزلك، قد تشعر بمشاعر أقوى مما كنت عليه في المستشفى، وقد تعيش ألم الطرف المفقود بشكل أكثر حدّة. كما قد تعيش في هذه المرحلة ما يُسمى الألم الشبحي. ومواجهة كل ذلك بمفردك أمر صعب. لذلك فإن حصولك على الدعم من معالج نفسي خلال هذه المرحلة قد يسهّل عليك الأمر. وقبل الخروج من المستشفى سيُعلمك طبيبك بشأن العناية في المنزل. وفي هذه المرحلة يمكنك أنت أو أحد أقاربك القيام بأنواع مختلفة من العناية، مثل الضمادات والأدوية، أو الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية المنزلية. ما لم يكن لدى طبيبك تعليمات بخلاف ذلك، يمكنك الاستمرار في تناول طعامك بشكل طبيعي.
ماذا يجب أن تنتبه إليه بعد عملية البتر؟
إذا عانيت من أي من الأعراض التالية، فتواصل مع طبيبك فورًا:
الحمى والرعشة
احمرار أو تورم أو نزيف في المنطقة المقطوعة، أو تسرب لا تستطيع تفسيره
ازدياد الألم في منطقة البتر
تنميل أو وخز في الذراع أو الساق المتبقية
كم تستغرق فترة التعافي بعد البتر؟
قد تستغرق فترة التئام الجرح بعد البتر عادةً من 3 إلى 4 أسابيع. ولكن التئام الأجزاء الداخلية للجرح تحت الجلد يحتاج إلى وقت أطول. وقد تبلغ هذه المدة في المتوسط 12 - 18 شهرًا. ويُعدّ العناية بالجرح في المرحلة المبكرة بعد العملية، أو العناية التي تُطبَّق في المنزل، خطوتين بالغتي الأهمية لالتئام الأنسجة الرخوة في الداخل وتقليل خطر العدوى. فالضمادات المنتظمة، وممارسات النظافة المناسبة، والالتزام بتعليمات الطبيب، كلها تؤثر إيجابًا في عملية التعافي. وعلى المريض أن يراجع طبيبه بانتظام لإجراء فحوصات المتابعة، وأن يبلغه فورًا بأي مشكلة. ويلعب الصبر والدعم دورًا مهمًا في عملية التعافي.










