
ما هي العدوى الفيروسية؟ ما هي أعراضها؟
يعيش الناس، خلافًا لما هو شائع الاعتقاد، مع الكائنات الدقيقة في حياتهم اليومية. فمعظم الكائنات الدقيقة تستمر في وجودها دون الإضرار بصحة الإنسان، بينما قد تسبب بعضها أنواعًا متنوعة من العدوى عند دخولها الجسم. الأمراض المعدية هي المشكلات الصحية الناتجة عن دخول الكائنات الدقيقة المسببة للضرر إلى جسم الإنسان وتكاثرها فيه. تنقسم الكائنات الدقيقة داخليًا إلى 7 فئات هي: الفطريات، والبكتيريا، والطفيليات، والعتيقات (الأركيبكتيريا)، والأوليات (البروتوزوا)، والطحالب، والفيروسات. يمكن لكل منها أن يدخل الجسم بآليات مختلفة ويسبب أمراضًا متنوعة. وستجد معلومات مفصلة حول موضوعات مثل «أسباب العدوى الفيروسية وأعراضها وطرق تشخيصها وعلاجها» في متن المقال.
العدوى الفيروسية أمراض تنجم عن دخول كائنات دقيقة تُسمى الفيروسات، والتي لا تُرى إلا تحت المجهر، إلى الجسم. الفيروسات كائنات صغيرة قادرة على تكاثر نفسها باستخدام خلايا الجسم. وهي نوع من مسببات الأمراض المجهرية التي تحمل المعلومات الوراثية (DNA أو RNA) داخل غلاف واقٍ، وتحتاج إلى مضيف لتتمكن من التكاثر والبقاء على قيد الحياة. لذلك فهي تدخل إلى الخلايا التابعة للمضيف وتستخدم آليات الخلية.
يمكن أن تؤثر العدوى الفيروسية في مناطق مختلفة من الجسم، وفي مقدمتها الجهاز التنفسي. ويمكن ترتيب الأمراض المعدية الرئيسية التي تسببها هذه الكائنات الدقيقة على النحو التالي:
التهابات الجهاز التنفسي أمراض تصيب الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، أي الأعضاء مثل الأنف والحلق والرئتين. يمكن أن تنجم أمراض مثل نزلات البرد والإنفلونزا والالتهاب الرئوي وكوفيد-19 عن عدوى ناتجة عن فيروسات. ومن الأعراض الرئيسية لالتهابات الجهاز التنفسي: السعال، والعطس، وسيلان الأنف، وألم الحلق، وضيق التنفس.
أما التهابات الجهاز الهضمي فتصيب المعدة والأمعاء والكبد. يمكن لفيروسات مثل النوروفيروس والروتافيروس وفيروسات التهاب الكبد أن تؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والقيء والإسهال وآلام البطن.
إلى جانب ذلك، قد تُلاحَظ أيضًا عدوى تُعرف بالحميات النزفية الفيروسية. تتميز الحميات النزفية بأن الفيروسات تؤثر في تخثر الدم، مما يؤدي إلى ضعف جدران الأوعية الدموية ونزيف حاد. ومن الأمثلة على هذا النوع من العدوى: الإيبولا، وفيروس الهانتا، وحمى الضنك الشديدة، والحمى الصفراء.
تشكل الفيروسات المنتقلة عن طريق الاتصال الجنسي مجموعة مهمة من العدوى. ففيروسات مثل فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، وفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وفيروس التهاب الكبد B يمكن أن تنتشر عن طريق الاتصال الجنسي وتسبب أمراضًا معدية.
قد تختلف أعراض العدوى الفيروسية حسب عوامل مثل موقع العدوى في الجسم، وجهاز المناعة لدى الشخص، وطريقة دخول الفيروس إلى الجسم، وكمية الفيروس المكتسبة، وعمر الشخص. ومن الأعراض الشائعة في الأمراض الفيروسية ما يلي:
حمى مرتفعة،
آلام الرأس والجسم،
الإرهاق،
ألم الحلق، والسعال، والعطس،
الغثيان، والقيء، والإسهال،
طفح جلدي وتقرحات على الجلد.
بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، فإن غالبية العدوى الفيروسية تزول من تلقاء نفسها دون ظهور أي أعراض.
تظهر أعراض العدوى عادةً كاستجابة من جهاز المناعة في الجسم. إذ يتعرف جهاز المناعة على الفيروسات ويحاربها لتعطيلها. وخلال هذه المعركة قد يحدث التهاب في الجسم وبعض الآثار الجانبية الأخرى. ونتيجةً لاستجابة الجهاز المناعي، قد يعاني الشخص من شكاوى مثل الحمى المرتفعة، وآلام الجسم، والوهن.
تظهر أعراض العدوى الفيروسية عادةً بعد بضعة أيام من الإصابة بالفيروس، وقد تستمر لعدة أسابيع. وبينما تظهر بعض العدوى أعراضًا خفيفة، قد تكون بعضها أشد خطورة وتهدد الحياة. لذلك، إذا كنت تعاني أنت أيضًا من مشكلات مثل الحمى المرتفعة، وآلام الجسم، وألم الحلق، والسعال، فلا تتأخر في حجز موعد مع طبيب متخصص في مجاله وإجراء الفحوصات اللازمة.
استخدام المضادات الحيوية في العدوى الفيروسية
يسود اعتقاد لدى الناس بضرورة استخدام المضادات الحيوية في الأمراض الفيروسية مثل الإنفلونزا ونزلات البرد، إلا أن هذا الاعتقاد غير صحيح. تشكل الفيروسات فئة منفصلة ضمن الكائنات الدقيقة، بما في ذلك البكتيريا. والمضادات الحيوية أدوية صُممت لعلاج العدوى البكتيرية. ومن أهم الفروق بين الفيروسات والبكتيريا أن البكتيريا لها خلاياها الخاصة. بمعنى آخر، لا تحتاج البكتيريا إلى أي مضيف للتكاثر. أما الفيروسات فهي كائنات دقيقة تختلف كثيرًا عن البكتيريا، وتختلف بنيتها وخصائص بقائها وتكاثرها. كذلك، وعلى خلاف البكتيريا، ليس لها جدران خلوية، وتحيط بها كبسولة واقية.
تُعد المضادات الحيوية من أهم طرق العلاج في العدوى البكتيرية. فهي تعمل على إيقاف نمو البكتيريا أو الإضرار بقدرتها على التكاثر والانتشار. وقد تؤثر في مواجهة العدوى عن طريق منع انتشار الكائنات الدقيقة و/أو الإضرار بجدرانها الخلوية. أما في العدوى الفيروسية، فلا يكون استخدام المضادات الحيوية فعالًا نظرًا لاختلاف خصائص الفيروسات عن البكتيريا.
تشير الأبحاث إلى أن من أهم أسباب ظهور مقاومة المضادات الحيوية الاستخدام الخاطئ لها. لذلك، إذا أصبت بأي عدوى، فلا تهمل استشارة طبيب مختص قبل استخدام المضادات الحيوية، وإجراء الفحوصات اللازمة.
كيف يتم علاج العدوى الفيروسية؟
يُعد تحديد الفيروس المسبب للعدوى أمرًا مهمًا في علاجها. ولهذا الغرض يُستعان حاليًا ببعض وسائل التشخيص. فقد كان تشخيص الأمراض الفيروسية في السابق عملية تستغرق وقتًا طويلًا، أما اليوم فقد أصبحت عملية التشخيص أسرع وأكثر أمانًا بفضل الاختبارات السريعة مثل ELISA والطرق الجزيئية مثل PCR.
ومع التطورات الإيجابية في تكنولوجيا الصحة، أصبح من الممكن اليوم تشخيص الفيروسات الجديدة أيضًا. وقد يختلف علاج الأمراض الفيروسية حسب الفيروس الذي يُعد مصدر العدوى. وفيما يلي أهم طرق العلاج المستخدمة في العدوى الفيروسية:
الأدوية المضادة للفيروسات: يمكن للأدوية المضادة للفيروسات أن تساعد في علاج العدوى الفيروسية عن طريق منع الفيروسات من إنتاج نسخ جديدة من نفسها. لكن الأدوية المضادة للفيروسات غالبًا ما تؤثر في نوع معين فقط من الفيروسات. فعلى سبيل المثال، توجد بعض الأدوية المضادة للفيروسات المطوّرة خصيصًا لفيروسات مثل الإنفلونزا (الزكام الحاد)، وكوفيد-19، والهربس.
العلاج بالبلازما: يشمل العلاج بالبلازما علاج الأشخاص المصابين بعدوى فيروسية تهدد الحياة عن طريق نقل الدم. وفي هذا العلاج، يُعطى المريض بلازما الدم المأخوذة من شخص أُصيب بالفيروس نفسه وتعافى، وتحتوي على أجسام مضادة.
الوقاية بعد التعرض: الوقاية بعد التعرض هي طريقة علاجية تُطبَّق بعد التعرض للفيروس بهدف منع ظهور المرض. في حال الاشتباه بالتعرض للفيروس، يمكن للكوادر الصحية أن تعطي الشخص أدوية مضادة للفيروسات لمنع ظهور الأعراض وانتشار العدوى.
بعض العدوى الفيروسية تزول من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى أي علاج، بينما قد تسبب بعض العدوى مضاعفات خطيرة، ولا سيما لدى الأشخاص الذين ضعف جهازهم المناعي لأسباب مختلفة، وكذلك لدى الأطفال وكبار السن. لذلك، فإن الوقاية من العدوى الفيروسية قبل حدوثها أمر مهم. ويتوفر حاليًا لقاحات ضد عدوى فيروسية مثل جدري الماء، والتهاب الكبد A وB، وكوفيد-19، وفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، والإنفلونزا، والروتافيروس.
الأسئلة الشائعة
تُعد العدوى الفيروسية من المشكلات الصحية الشائعة التي يمكن أن تصيب جميع الفئات العمرية في المجتمع. وفيما يلي بعض الأسئلة التي يكثر طرحها حول العدوى الفيروسية. لا يستلزم كل التهاب فيروسي دائمًا زيارة المستشفى. ويمكن للعدوى الفيروسية الخفيفة أن تزول عادةً من تلقاء نفسها عند الراحة في المنزل، وشرب كميات كافية من السوائل، وتناول غذاء صحي ومتوازن. ومع ذلك، من المهم استشارة أحد المختصين الصحيين في الحالات التي تكون فيها الأعراض أشد، مثل الحمى المرتفعة، أو ضيق التنفس، أو ظهور علامات مضاعفات خطيرة. إضافةً إلى ذلك، قد يحتاج الأشخاص المنتمون إلى فئات عالية الخطورة، مثل كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، وذوي جهاز المناعة الضعيف، إلى تلقي الرعاية الطبية في مرحلة مبكرة. لذلك يُعد تقييم الطبيب المختص لشدة العدوى ومسار الأعراض الطريقةَ الأصح. قد تهاجم بعض الفيروسات الخلايا في الجهاز الهضمي، مسببةً عدوى في المعدة والأمعاء. ونتيجةً لذلك، قد يحدث الغثيان والقيء. وترافق القيء والغثيان الناتجين عن العدوى الفيروسية عادةً شكاوى أخرى، من بينها الإسهال، وآلام البطن، وفقدان الشهية، والحمى المرتفعة. وتختلف المدة اللازمة للتعافي من العدوى حسب عوامل مثل نوع الفيروس، وشدة العدوى، وعمر الشخص، وجهاز المناعة لديه، ووجود أو عدم وجود مشكلة صحية أخرى. فبينما تزول العدوى الخفيفة، مثل نزلات البرد، عادةً خلال بضعة أيام من تلقاء نفسها، قد تستغرق أمراض فيروسية مثل الإنفلونزا (الزكام) عادةً من أسبوع إلى أسبوعين. أما العدوى الفيروسية المزمنة، مثل فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) والتهاب الكبد B وC، فقد تتطلب علاجًا لفترة أطول. وعند ملاحظة أعراض العدوى، يمكن لبعض الوسائل المتبعة في المنزل أن تساعد في تخفيف الأعراض. أولًا، من المهم الحرص على الحصول على قسط كافٍ من الراحة. كما قد يفقد الجسم السوائل أثناء العدوى، لذلك من المهم شرب السوائل بالكميات الموصى بها، وعلى رأسها الماء، إضافةً إلى الشاي العشبي، خلال مرحلة المرض. وإذا كانت هناك أعراض مثل آلام الرأس، فإن وضع كمادات دافئة قد يوفر الراحة. وإضافةً إلى ذلك، إذا ظهرت أعراض مثل ألم الحلق، فإن المضمضة بماء مملح قد توفر الراحة أيضًا. فالوسائل المستخدمة في المنزل يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض وتجعل تجاوز مرحلة العدوى أكثر راحة.
إذا لاحظت لدى نفسك أعراضًا مثل الحمى المرتفعة، وألم الحلق، والغثيان، فلا تهمل مراجعة أقرب مؤسسة صحية وإجراء الفحوصات اللازمة دون تأخير.
ابدأ بالتقييم الصحيح لـ ما هي العدوى الفيروسية؟ ما هي أعراضها؟
شارك أعراضك مع أطبائنا المتخصصين؛ لنحدد معًا خطة التشخيص والعلاج المناسبة لك.
تنبيه
إذا بدأت الأعراض فجأة أو تتفاقم بسرعة أو تحدّ من حياتك اليومية بشكل واضح، فراجع الطبيب دون تأخير.
خطّط لرحلة علاج ما هي العدوى الفيروسية؟ ما هي أعراضها؟ مع أطبائنا المتخصصين.
املأ النموذج أو احجز موعدًا للتعرف على خيارات العلاج ومراحله والتحضير له.







