Skip to content

العلاج بالأكسجين عالي الضغط

العلاج بالأكسجين عالي الضغط في علم الأورام

العلاج بالأكسجين عالي الضغط (HBOT) هو إجراء علاجي يُعطى فيه المريض أكسجينًا نقيًا بنسبة 100%. وبسبب عوامل مثل عادات الحياة غير الصحية والتوتر والاستعداد الوراثي، أصبح السرطان مشكلة صحية تتزايد انتشارًا في جميع أنحاء العالم. ومع كون السرطان مشكلة صحية شائعة على المستوى العالمي، تبرز كل يوم أساليب مبتكرة في علاجه. والعلاج بالأكسجين عالي الضغط، المستخدم اليوم في علاج كثير من المشكلات الصحية، أصبح في السنوات الأخيرة أيضًا من الأساليب المستخدمة بفعالية في علاج السرطان. ومن أهم مزايا هذا العلاج أنه لا يُستخدم لعلاج السرطان فحسب، بل أيضًا للتخفيف من المضاعفات التي قد تظهر بعد العلاج. تابع القراءة لتجد إجابات عن أسئلة مثل «ما هو العلاج بالأكسجين عالي الضغط وما فائدته؟» و«كيف يُطبَّق العلاج بالأكسجين عالي الضغط؟» و«كيف يُستخدم العلاج بالأكسجين عالي الضغط في علم الأورام؟»، إضافة إلى كل ما تودّ معرفته عن هذا العلاج في علم الأورام.

ما هو العلاج بالأكسجين عالي الضغط؟

العلاج بالأكسجين عالي الضغط، ويُسمّى أيضًا فرط الأكسجة، هو إجراء علاجي فعّال في مشكلات صحية متعددة، وفي مقدمتها علاج السرطان. ويعود تاريخ العلاج بالأكسجين عالي الضغط إلى القرن السابع عشر. وفي سنواته الأولى كان يُستخدم في طب الغوص (الطب تحت الماء) فقط، أما اليوم فيُستخدم في علاج كثير من المشكلات الصحية، من السرطان إلى أمراض الجهاز الدوري.

الهدف الأساسي من العلاج بالأكسجين عالي الضغط هو إيصال كمية أكبر من الأكسجين إلى الأنسجة والأعضاء. ولدى المرضى الذين يتلقون هذا العلاج يرتفع مستوى الأكسجين في الأنسجة، مما قد يسرّع عملية الشفاء. ويمكن لعلاج فرط الأكسجة أن يؤثر مباشرة في العلاج عبر تزويد الأنسجة بالأكسجين في حالات مثل الإصابات، كما يمكنه، برفع مستوى الأكسجين في الجسم، أن يساعد على المدى الطويل في علاج مشكلات مثل تضيّق الأوعية الدموية. وإذا كنت تعاني من أي مشكلة صحية، يمكنك حجز موعد مع طبيب مختص للحصول على معلومات مفصلة عن العلاج بالأكسجين عالي الضغط. ومن المشكلات الصحية التي قد يُفضَّل فيها هذا العلاج ما يلي:

  • علاج السرطان وإدارة مضاعفات العلاج،

  • الإصابات الخطيرة والحروق،

  • داء تخفيف الضغط (مرض الغواصين)،

  • التسمم بأول أكسيد الكربون،

  • الانصمام الهوائي (الغازي)،

  • الجروح المزمنة مثل قرح القدم السكرية.

في الظروف العادية يحتوي هواء الغرفة على 21% من الأكسجين. ويهدف علاج فرط الأكسجة إلى رفع نسبة الأكسجين في الهواء الذي يتنفسه المريض إلى 100%، بحيث تصل كمية أكبر من الأكسجين إلى الرئتين والدم وجميع الأنسجة. وبذلك يمكن أن تصل كمية أكبر من الأكسجين إلى الأنسجة والأعضاء. وأثناء العلاج بالأكسجين عالي الضغط يوضع المرضى في مقصورات فردية أو جماعية تُسمّى غرف الضغط. ثم يُرفع الضغط داخل الغرفة تدريجيًا. وفي هذه الأثناء يُعطى المرضى، بحسب حالتهم الصحية العامة، أقنعة أو خوذات أكسجين شفافة. وعندما يصل الضغط في الغرفة إلى المستوى المطلوب، يبدأ المرضى بتنفس الأكسجين النقي بنسبة 100% عبر هذه الأقنعة. وتستغرق كل جلسة نحو ساعتين. وفي اللحظات الأولى من إعطاء الأكسجين النقي قد يشعر المرضى بانزعاج خفيف في الأذنين بسبب الضغط. ويزول هذا الانزعاج باستخدام تقنيات معادلة الضغط في الأذن، وعادة ما يعتاد المريض عليه بعد فترة قصيرة. وأثناء العلاج يمكن للمرضى، عند الحاجة، التواصل مع الطاقم الطبي عبر أزرار خاصة، وأخذ استراحة قصيرة لتنفس الهواء العادي. وفي نهاية الجلسة يُخفَّض الضغط في الغرفة تدريجيًا حتى يتمكن المرضى من التكيف مع الضغط الجوي العادي في الخارج، ثم يخرج المريض من غرفة الضغط ويمكنه العودة إلى حياته اليومية.

العلاج بالأكسجين عالي الضغط في علم الأورام

توجد بعض الاختلافات بين الخلايا السرطانية والخلايا الأخرى. وأهم ما يميز الخلايا السليمة عن الخلايا السرطانية أنها تتكاثر في الوقت والمكان اللازمين، وتستطيع إصلاح نفسها، وتدمّر نفسها عندما تشيخ. أما الخلايا السرطانية فلا تتوقف عن النمو وتستمر في التكاثر حتى عندما تشيخ. كما أنها لا تملك القدرة على إصلاح نفسها عند تضررها. ومن أهم خصائص الخلايا السرطانية أنها تتكيف بسهولة مع بيئة منخفضة الأكسجين. وبعبارة أخرى، إذا انخفض مستوى الأكسجين في النسيج إلى ما دون حد معين، فإن الخلايا السرطانية تتكيف مع البيئة الفقيرة بالأكسجين بدلًا من أن تجدد نفسها أو تدمّرها.

تشير بعض الدراسات إلى أن نقص الأكسجين قد يكون سبب مقاومة الخلايا السرطانية لعلاجات مثل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي. ولهذا يُعتقد أن تطبيق العلاج بالأكسجين عالي الضغط لدى مرضى السرطان قد يزيد من فعالية العلاج ويدعم مسار العلاج. وإذا رغبت في الحصول على معلومات عن العلاج بالأكسجين عالي الضغط، يمكنك حجز موعد مع طبيب مختص والاستفادة من هذا العلاج بعد إجراء الفحوصات اللازمة. وفيما يلي نتناول الأسئلة الشائعة حول مجالات استخدام العلاج بالأكسجين عالي الضغط في علم الأورام.

العلاج الداعم في الأورام الطبية

ينقسم علم الأورام، وهو فرع الطب الذي يُعنى بتشخيص السرطان وعلاجه، إلى تخصصات فرعية مثل الأورام الطبية والأورام الإشعاعية والأورام الجراحية. وتُعنى الأورام الطبية بعلاج السرطان بالأدوية، مثل العلاج الكيميائي والعلاج المناعي والعلاج الهرموني. ويُعد تطوير الخلايا السرطانية لآليات تحمي بها نفسها في البيئات الفقيرة بالأكسجين من أهم أسباب استخدام العلاج بالأكسجين عالي الضغط كعلاج داعم في الأورام الطبية.

تُظهر بعض الأبحاث أن استخدام العلاج بالأكسجين عالي الضغط وحده قد يساعد أيضًا في الحد من نمو الخلايا السرطانية وتكاثرها. كما تشير إلى أن هذا العلاج قد يكون أكثر فعالية ضد السرطان عند استخدامه مع العلاجات التي يقدمها أطباء الأورام الطبية، مثل العلاج الكيميائي والعلاج المناعي. فعلى سبيل المثال، في علاج سرطانات مثل سرطان العظام، قد يسهم استخدام الأكسجين عالي الضغط إلى جانب أدوية العلاج الكيميائي في الحد من نمو الخلايا السرطانية، وكذلك في منع انتقال السرطان (انتشاره) إلى أعضاء أخرى.

ومن الأساليب العلاجية الأخرى التي يستخدمها أطباء الأورام الطبية العلاج المناعي. ويُستخدم في العلاج المناعي خلايا الجهاز المناعي للشخص نفسه. والخلايا اللمفاوية التائية (الخلايا التائية) في الجهاز المناعي هي خلايا تشارك في مكافحة السرطان. وقد تساعد بعض الأدوية المستخدمة في العلاج المناعي على تقوية الخلايا التائية وتمكينها من القضاء على الخلايا السرطانية. إلا أن نقص الأكسجة، أي نقص الأكسجين داخل الخلية السرطانية، قد يُضعف استجابة الجهاز المناعي للسرطان. ولتفادي ذلك قد يوصي أطباء الأورام الطبية باستخدام العلاج بالأكسجين عالي الضغط كعلاج داعم أثناء العلاج المناعي. فمن خلال رفع مستوى الأكسجين داخل الخلية السرطانية، قد يساعد هذا العلاج أدوية العلاج المناعي على الوصول إلى الخلايا التائية بسهولة أكبر.

العلاج الداعم في الأورام الإشعاعية

من أهم التخصصات الفرعية في علم الأورام الأورامُ الإشعاعية. ويُطلق هذا الاسم على التخصص الذي تُستخدم فيه أشعة عالية الطاقة مثل الأشعة السينية لعلاج السرطان. وأثناء علاج السرطان بالعلاج الإشعاعي تُستخدم أشعة عالية الطاقة للقضاء على الخلايا الخبيثة. وفي بعض الحالات، إذا لم يكن في الخلية السرطانية ما يكفي من الأكسجين، فقد تتكيف بسهولة مع البيئة الجديدة وتكتسب مقاومة للعلاج الإشعاعي. وفي مثل هذه الحالات قد يزيد العلاج بالأكسجين عالي الضغط من فعالية العلاج عبر تزويد الخلية بالأكسجين.

ومن أبرز مضاعفات العلاج الإشعاعي تضرر الخلايا السليمة أيضًا بفعل الأشعة عالية الطاقة. وقد يساعد العلاج بالأكسجين عالي الضغط في التخفيف من هذا الضرر الذي يلحق بالخلايا السليمة، وهو من أبرز مضاعفات العلاج الإشعاعي.

إدارة المضاعفات

من أهم مجالات استخدام العلاج بالأكسجين عالي الضغط في علاج السرطان إدارةُ المضاعفات. فالعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي هما الإجراءان الرئيسيان المستخدمان لمكافحة الخلايا السرطانية والقضاء عليها. غير أن الأدوية المستخدمة في العلاج الكيميائي و/أو الأشعة عالية الطاقة المستخدمة في العلاج الإشعاعي قد تضر بالخلايا السليمة إلى جانب الخلايا السرطانية. ونتيجة لذلك قد تظهر لدى المرضى بعض المضاعفات بعد جلسات العلاج. وأبرز المضاعفات المرتبطة بعلاج السرطان ما يلي:

  • يُعد الإرهاق من أكثر مضاعفات علاج السرطان شيوعًا. والسبب الرئيسي لذلك أن الجهاز المناعي، أثناء مكافحته للسرطان، يحاول في الوقت نفسه إصلاح الخلايا التي تضررت بسبب العلاج. وقد يسبب ذلك أعراضًا مثل التعب والإنهاك.

  • قد تظهر جروح في الجلد، خاصة في المناطق التي تعرضت لأشعة عالية الطاقة أثناء العلاج الإشعاعي.

  • بصيلات الشعر حساسة للعلاج الإشعاعي والكيميائي، وقد يؤدي ذلك إلى تساقط الشعر أثناء علاج السرطان أو بعده. وغالبًا ما يكون تساقط الشعر مؤقتًا، وقد يبدأ شعر المريض بالنمو مجددًا بعد انتهاء العلاج.

وإلى جانب ما سبق، تشيع أثناء علاج السرطان أعراض مثل الغثيان وفقدان الشهية والقيء. وتُستخدم اليوم أساليب عديدة مثل العلاج الدوائي والمكملات الفيتامينية للتخلص من الآثار الجانبية لعلاج السرطان. ومن الأساليب المستخدمة في إدارة المضاعفات التي تظهر أثناء علاج السرطان أو بعده الأكسجة عالية الضغط. فكيف يساعد العلاج بالأكسجين عالي الضغط في إدارة مضاعفات علاج السرطان؟ يقوم هذا العلاج على إعطاء المريض أكسجينًا نقيًا بنسبة 100% داخل غرفة ضغط، ومن فوائده أنه يساعد على نقل كمية أكبر من الأكسجين إلى أنسجة الجسم. والأنسجة والخلايا الغنية بالأكسجين تستطيع إصلاح نفسها بسهولة أكبر. وبذلك يمكن تسريع شفاء الأنسجة التي تضررت أثناء العلاج الكيميائي والإشعاعي. إضافة إلى ذلك، قد يكون للعلاج بالأكسجين عالي الضغط تأثير مضاد للالتهاب في الجسم (يقلل الالتهاب والوذمة). وبفضل هذه الخاصية قد يساعد أيضًا في تخفيف أعراض مثل الألم المرتبط بعلاج السرطان. والعلاج بالأكسجين عالي الضغط إجراء قد يكون فعالًا في علاج السرطان سواء استُخدم علاجًا أساسيًا أو داعمًا. ومع ذلك تُحدَّد أساليب علاج السرطان بشكل فردي بحسب حالة المريض. ومن المهم أن يتخذ قرار استخدام الأكسجة عالية الضغط أثناء العلاج طبيبُ أورام مختص. وللحصول على معلومات مفصلة عن العلاج بالأكسجين عالي الضغط، لا تنسَ حجز موعد مع طبيب مختص وإجراء الفحوصات اللازمة.

اسأل أخصائيينا

هيئة التحرير الإلكترونية والطبية

ساهمت هيئة التحرير الإلكترونية والطبية في مستشفى حصار في إعداد هذا المحتوى. جميع المحتويات المنشورة على الموقع مخصصة للمعلومات العامة فقط. يُرجى مراجعة الطبيب لتقييم حالتك وتشخيصها وعلاجها.

تاريخ آخر تحديث: