السبب الأساسي وراء تكوّن السرطان هو التغيرات في الحمض النووي (DNA) التي تشكل الجينات، مما يؤدي إلى تكاثر الخلايا بشكل غير منتظم. أي يجب أن تحدث طفرات في الحمض النووي للخلايا لكي تصبح سرطانية. يمكن أن تكون هناك عدة حالات تؤدي إلى ذلك، ومن بينها الوراثة. نظرًا لأن الحمض النووي يُورث، فقد يشكل الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي من السرطان خطرًا. لذلك، يمكن أن تساعد الاستشارة الوراثية الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي من السرطان من الناحيتين الطبية والنفسية. يمكنك قراءة المزيد عن الاستشارة الوراثية في أمراض السرطان في بقية المقال.
ما هي الاستشارة الوراثية؟
الاستشارة الوراثية هي عملية توعية الأفراد والعائلات بالأمراض الوراثية والحالات الوراثية والانتقال الوراثي. تأخذ هذه الخدمة في الاعتبار العوامل الشخصية مثل الحالة الصحية للأفراد وتاريخهم العائلي أثناء تقييم المخاطر الوراثية والنتائج المحتملة. تهدف الاستشارة الوراثية بشكل عام إلى مساعدة الأفراد في تفسير نتائج الاختبارات الوراثية وفهم الأسس الوراثية المحتملة للأمراض وتوجيههم نحو خيارات العلاج. كما توفر معلومات حول الوقاية والعلاج وإدارة الأمراض الوراثية، وتوجه المرضى وعائلاتهم.
تُقدم الاستشارة الوراثية في بلادنا من قبل أطباء الوراثة الطبية في مراكز تقييم الأمراض الوراثية أو في المستشفيات. في هذه المرحلة، يتم تقييم التاريخ الصحي للأفراد، ويتم إعداد شجرة العائلة، ويتم تحديد الحاجة للاختبارات الوراثية لتوفير استشارة مخصصة.
تدعم الاستشارة الوراثية عمليات اتخاذ القرارات الصحية للعائلات وتوفر معلومات حول انتقال الأمراض الوراثية، وخيارات الخصوبة، وفوائد وقيود الاختبارات الوراثية. وبهذه الطريقة، يمكن أن تساعد الأفراد والعائلات في اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن مواجهة الأمراض الوراثية وفهم المخاطر للأجيال المستقبلية.
ما هي الأمراض التي تنتقل وراثيًا؟
الأمراض الوراثية هي الأمراض التي تنشأ بسبب الجينات غير الطبيعية التي يحصل عليها الشخص من والديه، ويمكن نقلها إلى الأجيال التالية. الجينات هي اللبنات الأساسية لجسمنا وتوجد في مناطق معينة من الحمض النووي لدينا. هي معلومات وراثية تحملها الحمض النووي وتحدد الخصائص الفيزيائية والحالة الصحية للشخص. عادةً ما تظهر الأمراض الوراثية انتقالًا عائليًا، وتحدث نتيجة انتقال الجينات غير الطبيعية من أحد أو كلا الوالدين إلى الطفل. تحدد الجينات التي تنتقل من الوالدين إلى الأطفال خصائص ووظائف معينة. يمكن أن تنتقل أنواع مختلفة من الأمراض وراثيًا. قد تختلف شدة وتأثير هذه الأمراض اعتمادًا على نوع ومكان الطفرة الوراثية.
تُقيم الأمراض الوراثية بشكل أساسي في ثلاث مراحل. وهي
- أمراض الجين الواحد
- الأمراض الصبغية
- الأمراض متعددة العوامل
تُدرس العديد من الأمراض الوراثية ضمن مجموعة أمراض الجين الواحد. بعض الأمراض الوراثية الشائعة هي:
- الموكوبوليساكاريدوز: الموكوبوليساكاريدوز هو مجموعة من الاضطرابات الناتجة عن نقص إنزيمات معينة في الجسم. تؤثر هذه الحالة على قدرة الخلايا على التخلص من المواد السامة وغالبًا ما تؤدي إلى تلف الأعضاء والأنسجة.
- فينيل كيتونوريا (PKU): PKU هو مرض استقلابي يحدث بسبب نقص إنزيم يمنع الجسم من تحطيم حمض الفينيل ألانين. يمكن أن تؤدي مستويات الفينيل ألانين العالية إلى تلف الدماغ وتأخر عقلي.
- متلازمة داون (التثلث الصبغي 21): متلازمة داون هي اضطراب وراثي يحدث نتيجة وجود ثلاثة كروموسومات في الزوج 21. يمكن أن تسبب إعاقات عقلية وخصائص واضحة في شكل الوجه واليدين وبعض المشكلات الصحية.
- الهيموفيليا: الهيموفيليا هي اضطراب وراثي يمنع الدم من التجلط بشكل طبيعي. يحدث هذا المرض بسبب نقص بروتينات التجلط في الدم ويمكن أن يؤدي إلى نزيف طويل الأمد. قد تكون هناك أنواع ودرجات مختلفة من مرض الهيموفيليا.
- مرض تاي-ساكس: تاي-ساكس هو مرض وراثي يتميز بتراكم الدهون الضارة في الدماغ بسبب نقص إنزيم. يؤدي ذلك إلى مشكلات عصبية وتأخر عقلي.
- فقر الدم المنجلي: فقر الدم المنجلي يتميز بإنتاج هيموجلوبين غير طبيعي يمنع تكوين خلايا الدم الحمراء بشكل طبيعي. يمكن أن يؤدي ذلك إلى فقر الدم ونوبات مؤلمة وتلف الأعضاء.
- التليف الكيسي: التليف الكيسي هو مرض وراثي يؤثر على الجهاز التنفسي والهضمي. يمكن أن يؤدي سماكة المخاط والسوائل في الجسم إلى انسداد مجاري الهواء ومشكلات هضمية.
- مرض هنتنغتون: يرتبط هذا المرض بطفرة وراثية تؤدي إلى تدهور خلايا الأعصاب بمرور الوقت. يمكن أن يكون له تأثيرات خطيرة على التحكم في الحركة وعمليات التفكير والحالة العاطفية.
يمكن تحديد الأمراض الوراثية من خلال الاستشارة الوراثية والاختبارات. إذا كان هناك تاريخ عائلي لمرض وراثي، فمن المهم استشارة خبير وراثي لفهم المخاطر والخيارات العلاجية المحتملة. يمكن أن تساعد الاستشارة الوراثية في تشخيص الأمراض الوراثية بشكل صحيح وإدارتها، مما يمكّن العائلات من مواجهة هذه الأمراض واتخاذ تدابير لحماية الأجيال القادمة.
ما هي الاختبارات المطلوبة من المرضى في الاستشارة الوراثية؟
توجد اختبارات متنوعة يمكن طلبها من المرضى خلال عملية الاستشارة الوراثية. تُجرى هذه الاختبارات لتحديد المخاطر الوراثية للشخص، أو للكشف عن حاملي الأمراض الوراثية، أو لتأكيد تشخيص المرض. عادةً ما يقترح المستشار الوراثي الاختبارات المناسبة بناءً على التاريخ العائلي والأعراض لدى المريض. تشمل الاختبارات التي تُطلب بشكل متكرر خلال عملية الاستشارة الوراثية ما يلي:
- الاختبارات الوراثية: تختبر الاختبارات الوراثية الحمض النووي للشخص للكشف عن التغيرات أو الطفرات في الجينات. يمكن استخدام هذه الاختبارات لتحديد حاملي الأمراض الوراثية وتقييم مخاطر الأمراض الوراثية أو للتشخيص.
- اختبارات حالة الحامل: يمكن أن تنتقل بعض الأمراض الوراثية من الوالدين إلى الأطفال، ولكن غالبًا ما يحمل الوالدان المرض كحاملين دون إظهار أعراض. تكشف اختبارات حالة الحامل ما إذا كان الشخص يحمل مرضًا وراثيًا معينًا.
- التشخيص الوراثي قبل الزرع (PGT): يتيح هذا الاختبار فحص الأجنة بحثًا عن تشوهات وراثية خلال علاج أطفال الأنابيب. يهدف إلى اختيار الأجنة غير المصابة وراثيًا لإنجاب أطفال أصحاء.
- البزل السلي والاختبار البيولوجي للأشعار الكورية (CVS): تُجرى هذه الاختبارات لتقييم التركيب الوراثي للجنين في الرحم خلال الحمل. يتم أخذ عينة من السائل الأمنيوسي في البزل السلي، بينما يتم أخذ عينة من المشيمة في CVS. يمكن أن تساعد هذه الاختبارات في الكشف عن التشوهات الصبغية وبعض الأمراض الوراثية.
- تقييم شجرة العائلة والتاريخ العائلي: يقوم المستشارون الوراثيون بمراجعة التاريخ العائلي وشجرة العائلة للمرضى لتحديد عوامل الخطر للأمراض الوراثية واقتراح الاختبارات المناسبة.
- الاختبارات الصيدلانية الوراثية: تُستخدم هذه الاختبارات لتقييم كيفية استجابة الشخص لأدوية معينة وعلاقتها بالآثار الجانبية. وبالتالي، يمكن تقديم خيارات علاجية أكثر فعالية وأمانًا.
تعتبر عملية الاستشارة الوراثية مهمة لفهم المخاطر الوراثية للشخص واتخاذ التدابير المناسبة. يمكن للمرضى، من خلال التعاون مع المستشارين الوراثيين، الحصول على مزيد من المعلومات حول حالتهم الصحية وتاريخ عائلاتهم واتخاذ قرارات صحية أكثر وعيًا.
ماذا يجب أن نفعل إذا أظهرت الاختبارات ميلًا للإصابة بالسرطان؟
إذا أظهرت الاختبارات الوراثية ميلًا للإصابة بالسرطان، يجب اتباع خطوات مهمة. عادةً ما تتبع الخطوات التالية:
- التقييم والاستشارة: يتم تقييم نتائج الاختبارات الوراثية بعناية من قبل مستشار وراثي متخصص. يتم تقييم خطر الإصابة بالسرطان بناءً على التاريخ العائلي والصحة الشخصية للمريض، ويتم الرد على أسئلة الفرد. يمكن أن يساعد المستشار في فهم المخاطر الوراثية واتخاذ القرارات.
- تحديد مجموعة المخاطر: تكشف الاختبارات الوراثية عن تغييرات أو طفرات وراثية معينة تسبب الميل للإصابة بالسرطان. يمكن أن تزيد هذه الطفرات من خطر الإصابة بالسرطان. بناءً على نتائج الاختبارات، يتم تصنيف الفرد إلى مجموعة مخاطر منخفضة أو متوسطة أو عالية.
- التشخيص المبكر والفحص: يُنصح الأفراد الذين لديهم ميل للإصابة بالسرطان بالمشاركة في برامج الفحص المنتظمة لتشخيص السرطان مبكرًا. يمكن أن يساعد التشخيص المبكر في اكتشاف السرطان في مراحله المبكرة وتطبيق خيارات علاجية أكثر فعالية.
- نمط حياة صحي: يُشجع الأفراد الذين لديهم ميل للإصابة بالسرطان على تبني نمط حياة صحي. يمكن أن تزيد التدخين واستهلاك الكحول والنظام الغذائي غير الصحي من خطر الإصابة بالسرطان. لذلك، يجب تجنب هذه العوامل المسببة للخطر.
- الجراحة الوقائية: في بعض الحالات، قد يفكر الأفراد الذين لديهم ميل للإصابة بالسرطان في إجراء جراحة وقائية لتقليل خطر الإصابة بالسرطان. على سبيل المثال، قد تفكر النساء اللواتي لديهن خطر مرتفع للإصابة بسرطان الثدي في إجراء استئصال الثدي.
- الدعم النفسي والعاطفي: يمكن أن يؤدي اكتشاف الميل للإصابة بالسرطان إلى صعوبات عاطفية لدى الفرد وعائلته. من المهم الحصول على دعم نفسي خلال هذه العملية. يمكن النظر في خيارات مثل الانضمام إلى مجموعات الدعم أو تلقي العلاج لمساعدتهم على التعامل مع خطر الإصابة بالسرطان.
- استشارة أفراد العائلة: يجب على الأفراد الذين لديهم ميل للإصابة بالسرطان أن يقترحوا على أفراد عائلتهم الحصول على استشارة وراثية لتقييم خطر الإصابة بالسرطان. إذا كان هناك ميل وراثي للإصابة بالسرطان في العائلة، يمكن اتخاذ تدابير وقائية لأفراد العائلة الآخرين أيضًا.
يمكن أن يساعد اكتشاف الميل للإصابة بالسرطان الأفراد في اتخاذ قرارات صحية أكثر وعيًا واتخاذ تدابير وقائية ضد السرطان. كما يمكن أن تسهم عملية الاستشارة الوراثية في فهم المرضى لمخاطرهم الوراثية وتبني نهج أكثر وعيًا واستباقية ضد السرطان. خلال هذه العملية، يجب على الأفراد الحصول على الدعم والإرشاد من المتخصصين لحماية صحتهم واتخاذ تدابير ضد الأمراض. يسعى الأطباء المتخصصون وعلماء النفس في مستشفى حصار المتكامل للأورام إلى تقديم الاستشارة للأفراد بهدف إدارة الوضع بأفضل شكل ممكن. إذا كنت ترغب في الحصول على استشارة وراثية، يمكنك التوجه إلى مستشفى حصار.
